المغتربون يودعون في المصارف اللبنانية، بينما الفاسدون ينهبون ويحولون الى الخارج

نزيه هلال مدير عام GECC
06 أيار 2020
عقارات
مشاركة

نزيه هلال

ما يحصل اليوم من انهيار مالي واقتصادي في لبنان ليس وليدة اللحظة، فالمؤشرات التي كانت تنبئ بالكارثة بدأت منذ حوالي الـ 4 سنوات. ونحن في GECC كنّا مدركين لهذا الوضع، لكننا رفضنا التوقف عن العمل وصرف موظفينا والاستغناء عنهم بكل بساطة، وهم الذين تفانوا معنا لأكثر من 30 سنة، بل قررنا استكمال مشاريعنا بتمويل خاص بعيداً عن القروض المصرفية، رغم أننا كنا مدركين بأننا لن نتمكّن من تسويقها كما في أيام الطفرة، حيث كنا نبيع الشقق حتى قبل إصدار الرخص. لكن المشكلة اليوم أن المصارف حجزت ودائعنا ولم يعد بإمكاننا إنهاء هذه المشاريع، حيث أن التجار لا يقبلون الا بالدفع بالدولار ونقداً.

واليوم الخوف على الودائع أدى الى ارتفاع الطلب على العقار باعتباره الاستثمار الأأمن، وذلك عن طريق الدفع بالشيكات المصرفية. لكن نحن في GECC نتحفظ عن قبول هذه الشيكات لأننا لسنا مديونين للمصارف التي لم يعد لنا ثقة بها، ونفضل أن نقبض نقداً أو عبر الإيداع في حساباتنا في الخارج، ومستعدون في هذه الحال لإعطاء خصومات مهمّة. أما المطورين الذين عليهم ديون فقد استفادوا من هذه الحركة، وأصبحوا يسددون قروضهم عبر هذه الشيكات المصرفية.

وأتوقع أن ينتعش سوق العقارات من جديد عند انتهاء الأزمة، فالعقار استثمار مضمون ويحافظ على سعره في كل الأحوال، كما أتوقع أن ترتفع الأسعار خصوصاً مع البدء بإعادة إعمار سوريا لأن اليد العاملة السورية سوف تتلاشى. علماً أن الطلب سوف يكون عادياً ويتناسب حجم النمو السكاني. ونحن في هذه المرحلة ننفذ 6 مشاريع جديدة، ونخطط لتأجيرها بعد إصدار السندات.

وأنا كلبناني عشت معظم حياتي في بلدان الاغتراب، أكثر ما يحزنني ويؤلمني أن المصارف والحكومة استغلوا محبة المغتربين لبلدهم وسعيهم الدائم للإستثمار والإيداع فيه، وأغروهم بالفوائد العالية لاستقطاب ودائعهم الضخمة لتمويل عجز الدولة وفسادها. وفي وقت كان السياسيون يسرقون البلد ويهربون أموالهم الى الخارج، تبخرت أموال المودعين الذين آمنوا بوطنهم رغم الحروب والصعاب، وهذا فعل شائن لم تقم به أي دولة في العالم. ورغم كل شيء أقول أننا مستعدون للتضحية إذا كان هناك اليوم خطّة حقيقية وصادقة لإنقاذ البلد والقاء القبض على الفاسدين ومحاكمتهم واستعادة الأموال المنهوبة منهم، على أمل أن تكون الأيام المقبلة أكثر ازدهاراً لأولادنا وأحفادنا، لكننا لسنا مستعدين لتمويل فساد وسرقات الحكومات وكارتيلات الفساد. وهنا أذكر ريمون إدّه وكمال جنبلاط، رحمهما الله الذين أقروا قانون من أين لك هذا؟ الذي لو طبّق اليوم لكان معظم السياسيين في السجن. وأعتقد أن البلد لن يتحسن قبل أن يتحرر الشعب أولاً من التبعية والطائفية العمياء التي خربت البلد.

أخبار من نفس الفئة