هجمة كبيرة على العقار بدل المدخرات التي بدأت تتآكل، والمشكلة أن هذه العقارات من الصعب إعادة بيعها أو تأجيرها بسبب تراجع القوة الشرائية

مقابلة مع كمال صدّر (مدير عام Berytus Construction and Development ):
25 نيسان 2020
عقارات
مشاركة

1- كيف تقيمون هذه الهجمة على شراء العقارات اليوم بعد أن شهد هذا القطاع جموداً لأكثر من سنتين؟

ارتفع الطلب على العقار بشكل جنوني بعد الأزمة الاقتصادية التي شهدها البلد، وتراجع ثقة الناس بالمصارف خصوصاً بعد ما يحكى عن إمكانية اقتطاع نسبة من الودائع عبر ما يعرف بقص الشعر أو Hair Cut، وهنا قام الناس بتحويل مدخراتهم الى عقارات باعتبارها الملجأ البديل الآمن. والطلب كان كبيراً جداً لدرجة أننا بعنا أغلب المعروض من الشقق ومن مختلف الأحجام، وذلك رغم رفع الأسعار التي كانت قد انخفضت منذ أكثر من سنتين، بسب توقف القروض السكنية وانعدام الطلب. والتعامل في السوق العقارية اليوم يتم عبر الشيكات المصرفية، وهذه العملية فيها مصلحة مشتركة بين الزبون والمطور العقاري الذي يبحث عمن يشتري الشقق والمباني بعد تراكم ديونه للمصارف، وما دامت هذه المصارف تتعامل بالشيكات يكون قد وجد حلاً لأزمته، تماماً كالزبائن الذين باتوا يستطيعون تحريك أموالهم التي يُمنع سحبها كاملة واستثمارها في العقارات. علماً أن المصارف استفادت أيضاً من هذه العملية لأنها تخلصت من الكثير من الديون المتعثرة.  أما المطورين الذين ليس لديهم ديون للمصارف فأعتقد أنهم لن يبيعوا الا نقداً، لأن الشيك المصرفي سيكون عبئاً أكبر عليهم وقد يخسرون قيمته.

 

2- كيف أثرت أسعار الفوائد المرتفعة على القطاع العقاري؟

عدا عن توقف القروض السكنية، ألحقت المصارف ضرراً كبيراً بالقطاع العقاري وكافة القطاعات الأخرى، بسبب الفوائد المرتفعة على الودائع التي وصلت في بعض الأحيان الى أكثر من 15%، والتي ارتفعت معها تلقائياً الفوائد على القروض الى أكثر من 16 و17%، الأمر الذي شلّ الحركة الاستثمارية، وأصبح المستثمر يفضل أن يودع أمواله في المصرف ويأخذ العوائد المرتفعة دون عناء. وحتى من كان يرغب بشراء شقة فضل أن يستفيد أيضاً من الفوائد المغرية، لكن دون أن الانتباه الى أنه كلما كانت العوائد مرتفعة، ارتفعت معها المخاطر التي بدأت تظهر وتتبلور اليوم.

 

3- هناك من يقول بأن الهجمة الكبيرة على العمار خلال الـ 10 سنوات الماضية، كانت من إحدى الأسباب التي أدّت الى الأزمة المالية والاقتصادية التي نشهدها اليوم، باعتبار أن رؤوس الأموال كلها توجهت الى العمار بدل الاستثمار في القطاعات الإنتاجية؟

على العكس، فالقطاع العقاري يحرّك العديد من المهن والقطاعات الأخرى. على سبيل المثال فإن أي مبنى متوسط الحجم يعمل فيه ما لا يقل عن 500 شخص، وهؤلاء يخلقون بدورهم دورة اقتصادية مهمّة. مع العلم أن القطاعات الإنتاجية والخدمية الأخرى كانت تعاني ليس من ضعف التمويل أنما من أسباب واعتبارات أخرى. فإذا أخذنا السياحة على سبيل المثال نرى أنها كانت تعاني بسبب الأزمات السياسية مع دول الجوار. والصناعة لم تمكن يوماً مزدهرة في لبنان، بسبب غياب الخطط الاستراتيجية الصناعية وضعف البنى التحتية وارتفاع كلفة اليد العاملة، (رغم أننا كان يمكننا أن نستفيد من اليد العاملة السورية في القطاع الصناعي على غرار القطاعين العقاري والزراعي)، إضافة الى المصاريف المفاجئة على الرشوات بسبب الفساد والروتين الإداري، ولا ننسى أخيراً ضعف القضاء اللبناني، حيث نرى قضايا عالقة في المحاكم لأكثر من 15 سنة.

 

4- متى تتوقعون عودة الاستثمار بالقطاع العقاري وتطوير مشاريع جديدة؟

تقتصر حركة العمار اليوم على المشاريع التي هي أصلاً قيد التنفيذ، حيث أن المطوّر ملزم بإنهاء مشروعه وتسليمه، رغم أنه سيكمله بخسارة بسبب التضخم وارتفاع أسعار مواد البناء بحوالي 30% وأكثر. ومن الضروري هنا أن تسمح المصارف للتجار المعروفين بفتح اعتمادات من خلال ودائعهم بالدولار أو عبر شراء الدولار بالسعر الرسمي، بعد التأكّد من أنهم فعلاً صادقون ولا ينون تهريب أموالهم الى الخارج، والا فإن البلد سوف يشلّ تماماً.

 

5- هل من اشترى اليوم كسب فعلاً؟

من اشترى عقاراً وهرب أمواله من البنك حافظ على أمواله وقيمتهم الشرائية، لكن من جهة أخرى فإنه من الصعب جداً إعادة تسييل هذه العقارات بسهولة أو حتى تأجيرها لأن القدرة الشرائية للمواطنين في البلد تتراجع وليس هناك من شاري أو مستأجر.

أخبار من نفس الفئة