مجلس الصمغ العربي – السودان يهدف الى تطوير صناعة الصمغ العربي وعدم تصديره بشكله الخام، وبالتالي زيادة العائد من التصدير

مقابلة مع: المهندس مصطفى عبد الجليل (رئيس المجلس) والبروفيسور طارق محمود (الأمين العام)
12 نيسان 2020
Sudan
مشاركة

يعتبر السودان المصدر الأكبر للصمغ العربي عالمياً، ويعتمد مئات الالاف من السودانيين عليه كمصدر رئيسي لكسب العيش. وإضافة الى فوائده العديدة والمذهلة على صحة الإنسان، يعتبر الصمغ مركباً أساسياً في العديد من الصناعات العالمية التي لا بديل لها عن الصمغ العربي، لدرجة أن اللوبي الصناعي تمكن من الضغط على الولايات المتحدة لاستثناء سلعة الصمغ من العقوبات على السودان. واليوم ضمن خطه 2020 -  2030 يسعى مجلس الصمغ العربي الى دعم تطوير صناعة الصمغ والصناعات التي تدخل هذه المادة فيها، ونزع الاحتكار من اللوبيات العالمية. مجلتنا التقت المهندس مصطفى عبد الجليل رئيس مجلس الصمغ العربي، والبروفيسور طارق محمود الأمين العام للمجلس، الذين أطلعنا على تاريخ إنتاج الصمغ في السودان ودوره الحيوي في الاقتصاد، ودور المجلس في تحسين وتطوير إنتاج وصناعة هذه السلعة التي تعتبر مورداً أساسياً للبلاد:

 

1- فكرة عن تاريخ تأسيس مجلس الصمغ العربي، والهدف من إنشائه؟

مجلس الصمغ العربي هو إحدى المؤسسات القومية في السودان، بدأت فكرته عام 2009، بهدف إدارة وتطوير إنتاج الصمغ العربي في البلد من خلال رعاية الموارد من الغابات والأشجار وتنظيم التجارة وتشجيع الصناعة وفتح المزيد من الأسواق الدولية، باعتبار أن السودان ينتج حوالي 70 الى 80% من انتاج الصمغ في العالم، وكان لا بدّ من أن نتعامل مع هذه السلعة بخصوصية. علماً أنه قبل انشاء المجلس، كان هناك شركة الصمغ العربي التي تأسست عام 1969، وهي شركة قابضة كانت تحتكر كل إنتاج الصمغ في السودان وتنظم سوقه في العالم، وكانت مملوكة من الدولة بنسبة 51% تراجعت بعدها الى 28%، لكن تم تحجيم عملها في ما بعد منعاً للاحتكار، وأنشأ مجلس الصمغ، وظهرت بعدها العديد من الشركات المحلية والعالمية التي تهتم بتصنيع وتصدير الصمغ أو تسويقه محلياً.

 

2- ظل الصمغ العربي لفترة طويلة فريسة الكارتيلات واللوبيات العالمية، ما هي خطتكم لكسر هذه الاحتكارات؟

تم احتكار الصمغ العربي خلال الـ 40 عاماً الماضية من قبل كبرى الشركات العالمية، التي لم تكن تستورد الصمغ السوداني الا بشكله الخام، عبر وسطاء تكنولوجيا دوليين يحولون الصمغ الخام الى بودرة رزازية أو ميكانيكية، لاستخدامها في الصناعات المختلفة مثل الأدوية والأغذية والكولا والأحبار والعديد سواها. علماً أن فرق السعر بين الصمغ الخام والمصنع على شكل بوردة كبير جداً ففي حين لا يتعدّى طن الصمغ الخام الـ 4000 $ يصل الطن المصنع الى 20000$. من هنا قام مجلس الصمغ العربي بوضع الاستراتيجية الوطنية 2020 – 2030، ومن أهم أهدافها دعم تصنيع الصمغ على شكل بودرة، وعدم تصديره أبداً بشكله الخام خلال 5 سنوات. لكن طبعاً الأمر ليس سهلاً وبحاجة الى جهود على كافة المستويات، لأن اللوبيات العالمية تزعم أن السودان ليس لديه القدرة على التصنيع لأنه يحتاج الى تقنيات عالية ومستوى كبير من النظافة. لكن نحن كمجلس كلنا إيمان أننا نستطيع أن نقدّم منتجاً مصنعاً حسب أعلى المعايير العالمية.

كما نركز في رؤيتنا الجديدة أيضاً على إظهار مزايا وفوائد الصمغ العربي في الغذاء والصحة والصناعة، وهدفنا الأكبر تحويل كل إنتاج الصمغ في السودان للاستهلاك المحلي من خلال تطوير كافة الصناعات المحلية التي تستخدم الصمغ. ومن أبرز هذه الصناعات والتي نملك فيها ميزات تفاضلية هي صناعة الورق والمحارم والأوراق النقدية، وهناك من يقول أن السودانيين هم أو من صنع الورق في العالم من خلال نبات البردى. كما نركز على منتج أساسي هو الخبر المصنع من الذرة والقمح والصمغ، بدل الاعتماد بشكل رئيسي على خبز القمح فقط، الذي يكلفنا فاتورة عالية لاستيراده، حيث الذرة والصمغ متوفران لدينا بكميات كبيرة. ونشجع كافة الاستثمارات الأجنبية على الاستثمار في الصناعات التي يدخل الصمغ في إنتاجها مثل المواد التجميلية والكريمات والصناعات الغذائية.

ومن إحدى الآليات التي نقترحها أن يكون لدينا بورصة الكترونية دولية داخل السودان، تجذب مستوردي الصمغ الى البلاد. ومن المؤكد أن هكذا خطوة من شأنها أن تحسن الأسعار والبيانات التصنيفية، إضافة الى تحسين مستوى عيش المنتجين.

 

3- لماذا تم استثناء سلعة الصمغ العربي من العقوبات الأميركية؟

عندما فرضت الإدارة الأميركية العقوبات على السودان عام 1997، ومنعت التجارة الدولية معنا، تم استثناء الصمغ العربي من العقوبات، لأن اللاعبين الكبار ضغطوا على الحكومة باعتبار أن هذه السلعة ليس لديها بديل في العالم. الا أن السودان رفض التعامل مع الولايات المتحدة مباشرة، بل أصبح يصدر الصمغ الى فرنسا التي تعود وتصدر بعد تصنيعه الى أميركا التي تستهلك 80% من إنتاج الصمغ في العالم.

 

4- هل تنبت أشجار الصمغ طبيعياً أم يتم استزراعها؟

80% من الأشجار تنبت طبيعياً في منطقة حزام الصمغ ولا يدخلها أي مواد كيماوية، بينما يتم استزراع حوالي 20% منها. ونحن كمجلس نحاول تفعيل قانون يفرض على المزارعين زراعة 10% من مساحة أراضيهم بأشجار الصمغ التي تحسن التربة وبالتالي تصبح جودة المزروعات أفضل، كما أن الصمغ يحارب التصحّر.

 

5- ما هو عدد الأشخاص الذين يعملون في زراعة الصمغ؟

يعمل في منطقة حزام الصمغ حوالي 5 ملايين شخص، وهذا المنتج يحسن حياة الناس ووسائل كسب العيش. علماً أن الشركات الدولية ليس لديها أي مسؤولية اجتماعية تجاه المنتجين الذين يعانون ظروفاً معيشية صعبة في مناطق تفتقد الى أدنى وسائل الحياة مثل المياه النظيفة والتعليم والصحة. والصمغ رغم أهميته الا أنه ما زال ينتج بشكل تقليدي.

 

6- ما هي حصة الصمغ من حجم الصادرات السودانية؟

لا تتعدى نسبة الصمغ المنتج في السودان الـ 15% من إمكانيات البلاد، وهي تمثل حوالي 90 ألف طن سنوياً، وقيمتها حوالي 250 مليون دولار، علماً أن الصمغ يشكل 3% من حجم صادرات السودان. ونسعى كما ذكرنا الى زيادة هذه النسبة عبر تصنيع الصمغ وزيادة قيمة مضافة عليه.

 

7- ما هي الفوائد الصحية للصمغ؟

الصمغ مفيد جداً للصحة لاحتوائه على العديد من الفيتامينات والألياف، كما أنه يحسن الهضم ويساهم في التخسيس ويعطي الجسم طاقة وحيوية، إضافة الى أنه مفيد للبشرة ويحسن وظائف الكلى، حتى أنه يعتمد في معالجة وشفاء مرضى غسيل الكلى. ويمكن لهذا المنتج أن يدخل في الاف الصناعات ويحسن في جودتها.

 

    

أخبار من نفس الفئة