هيئة الأسواق المالية في لبنان الدور المكمل للتمويل عبر القطاع المصرفي

31 كانون ثاني 2020
متفرّقات
مشاركة

ذو الفقار قبيسي

أمام تراجع التسليفات المصرفية للمؤسسات والأفراد الناتج عن تزايد السحوبات ونقص حجم الودائع من حوالي 175 مليار ولار الى حوالي 170 مليار دولار، تتوجه الأنظار الى الوسيلة المستجدة في لبنان للحصول على التمويل من خارج القطاع المصرفي، عبر توسيع حجم المساهمات في الشركات خارج الاطار العائلي الذي يغلب على الشركات اللبنانية المساهمة، وذلك بعد أن اكتملت المنظومة الجديدة المتمثلة بـ"هيئة الأسواق المالية" ومنصتها الالكترونية في التداول. ففي اطار هذه "الهيئة" التي دعمت بالتشريعات المالية الحديثة التي تعزز ثقة المساهمين لا سيما مع الاتجاه الى خصخصة بورصة بيروت، ستتمكن الشركات الكبرى والصغرى أو الناشئة من زيادة رساميلها عبر طرح أسهم جديدة تؤمن لها الأموال الضرورية سواء لتطوير العمل أم للبدء بمشروعات جديدة، بدل الاقتراض من المصارف بفوائد عالية تضع عليها أعباء والتزامات اضافية خصوصاً في الظروف الحالية الصعبة التي تراجعت فيها قدرة المصارف على الاقراض بسبب السحوبات الكثيرة المتواصلة وحاجة المصارف (ومصرف لبنان) للحفاظ على احتياطيات نقدية عالية، وبحيث يمكن لمنصة التداول أن تكمل عمل القطاع المصرفي خصوصاً ان المنحى العالمي يتمثل بوجود أسواق مالية ناشطة تجذب السيولة اللازمة لنمو مختلف القطاعات الاقتصادية وتفتح أمامها خيارات متعددة للحصول على التمويل المطلوب.. كما تتيح للمؤسسات الكبرى والمتوسطة والصغرى امكانية ادراج أسهمها، ولرؤوس الأموال امكانية التداول والاستثمار في كافة انواع الأدوات المالية والعملات والمعادن الثمنية. كما ان المنصة ستأخذ أبعاداً اقليمية ودولية بالتعاون مع البورصات الأخرى في العالم واستقطاب الاستثمارات من قبل اللبنانيين المنتشرين في بلاد الاغتراب بحيث يمكنهم من التداول والاستثمار في لبنان من خلال هواتفهم الذكية أينما كانوا.

صحيح ان المنصة لن تكون بديلا عن بورصة بيروت نظرا الى اختلاف متطلبات الادراج والأوراق المالية المعروضة على البورصة من جهة والمنصة من جهة أخرى، لكن "النقلة الجديدة" في وسيلة واداة الاستثمار في لبنان يفترض أن تعزز دور بورصة بيروت التي تدور حتى الآن في حالة مراوحة محدودة. والأرقام تنطق بهذا الواقع من خلال متابعة أرقام أداء البورصات العربية ومقارنة اداء بورصة بيروت بها، حيث العاصمة اللبنانية التي كانت حتى في زمان الانتداب "درة الشرق" باتت اليوم، وحسب آخر الاحصاءات، في أدنى لائحة البورصات العربية، ليس فقط لجهة حجم المبادلات، وانما أيضاً من حجم الرسملة التي هي الأساس عادة لمعرفة مدى ما يمكن أن تحصل عليه المشاريع (لا سيما الصناعية والزراعية والانتاجية عموما) من طاقات مالية اضافية تمكنها من النمو والمنافسة في الجوار العربي. وهذه الحاجة الماسة لتزويد المشاريع الانتاجية بالتمويل المتواصل، تبدو في لبنان أكثر إلحاحاً، حيث ان المصارف الآن وبسبب "تركيبة ودائعها" القصيرة الآجال أو تحت الطلب، غير قادرة على مد المشاريع بالسيولة المطلوبة إلا في "تمويلات ساخنة" أو ما يسمى CASH FLOW.  في حين ان حركة الأسهم ـ كما هي في الدول المتقدمة ـ مصدر رئيسي من مصادر التمويل البعيد المدى، وعكس الحجم المحدود جدا في بورصة بيروت الذي هو أقل حتى مما هو في الدول غير النفطية وتتفوق عليه بورصات عربية، من بورصة الأردن ومصر والمغرب فكيف ببورصات الدول النفطية مثل السعودية التي تتفوق على بورصة بيروت بأكثر من 800 مرة في حجم المبادلات وأكثر من 300 مرة في حجم الرسملة، بينما شركتان صناعيتان فقط وشركة عقارية واحدة وشركة تجارية واحدة و6 مصارف من أصل حوالي 60 مصرفا عاملا في لبنان أي 10 شركات فقط، مدرجة في بورصة بيروت مقابل أكثر من 1000 شركة مدرجة في مصر على سبيل المثال. والسبب الرئيسي لهذا الضمور في بورصة بيروت ان الشركات اللبنانية تحجم عن ادراج اسهمها فيها سواء لأنها تريد الابقاء على احتكارات شخصية أو عائلية لأسهمها، أو لأن المناخ الاستثماري العام في لبنان لا يشجع على الدخول في الأسهم بالنظر للتجاذبات السياسية والظروف الأمنية وغياب التشريعات الكافية التي تحمي المستثمر وتقدم له بدائل متعددة للاستثمارات. أو لعدم توافر الوعي الاستثماري لدى شرائح عدة من مجموع الشعب اللبناني، برغم كل ما لدينا من "الثقافة والاشعاع والنور"!

يشار الى ان قانون الأسواق المالية الصادر منذ أكثر من 7 سنوات نص على تحويل بورصة بيروت خلال عام الى شركة مساهمة تمهيدا لخصخصتها إلا أن هذا الجانب من القانون لم ينفذ حتى الآن حيث الحكومات أهملت تعيين شخصين ممثلين للدولة الى جانب 3 أشخاص تم تعيينهم من قبل "هيئة الأسواق المالية" واثنين من قبل ادارة بورصة بيروت حسب ما ينص القانون 161 تاريخ 17/8/2011 للأسواق المالية.

أخبار من نفس الفئة