لهذه الأسباب يرتفع سعر الدولار..

13 كانون ثاني 2020
مقالات
مشاركة

عدنان رمال

لتوضيح بعض الامور الاقتصادية والمالية وارتباطها بالنقد وسعر الصرف.
السبب الاول لارتفاع سعر الصرف وخلق سوق موازٍ لصرف الدولار بسعر اعلى من السعر الرسمي بفارق اضافي وصل لاكثر من ٥٠ بالمئة، هو:

اولاً: اختلال كبير في ميزان المدفوعات وعدم دخول دولارات بنفس نسبة خروج الدولارات، وهذا مع كل الاغراءت بدفع الفوائد الخيالية للودائع بالدولار، مع العلم أننا ضد هذه السياسات التي ادت الى انكماش اقتصادي وتدهو مالي  والغاء اي استثمار حقيقي، لأن الاسثمار الريعي في الفائدة اغنى وأكثر أمناً.
ثانياً: امتناع المصارف عن ضخ السيولة بالدولار في الاقتصاد اللبناني ووقف كافة التسهيلات المصرفية للانتاج وللسكن وغير ذلك من معاملات، وتفضيلها الاستثمار ولفترات طويلة مع مصرف لبنان بفوائد مرتفعة، ما ادى الى شح كبير في الدولار وتوقف دخول اموال اضافية في الاقتصاد .
ثالثاً: هذا الامتناع من قبل المصارف عن مدّ الاسواق بالدولار ولغايات تجارية وصناعية وخلافه، اجبر كل القطاعات الاقتصادية الى اللجوء الى السوق الموازي لشراء الدولار لتأمين الحدّ الادنى من استمرارية عملها، وهذا حمّلها اعباء اضافية على رأس المال واطاح بالارباح وسبب خسائر مباشرة، وفي الوقت نفسه  خلق طلباً دائما على الدولار واصبح الطلب اكثر  من العرض، واصبح السوق الثانوي هو السوق الحقيقي الذي يباع ويشترى فيها الدولار، واصبحت كل القطاعات غير المشمولة في تعميم مصرف لبنان الذي يؤمن الدولار على السعر الرسمي اسيرة لهذا السوق، واوصل العدد الكبير منها الى الاقفال. وهذا الاقفال القسري بسبب سوء الرؤية وعدم وجودها لدى بعض المسؤولين في الدولة ادّى الى واقع تشريد عشرات الاف العمال والموظفين العاملين في القطاع الخاص، ما ادى الى ازمات متعددة اصبح يعاني منها المواطن من اجتماعية وانسانية ومالية .
رابعاً: غياب الرؤية الاقتصادية والمالية للدولة والاستمرار في سياسة الانفاق غير المجدي وغياب الشفافية والاستدانة من المصارف اللبنانية وبأعلى الفوائد التي لا يمكن لأي دولة في العالم الاستمرار والبقاء في هذه السياسات بدون ان تذهب الى الهاوية، كما حصل في لبنان وتأخذ معها نزولاً كافة القطاعات الاقتصادية وعلى رأسها القطاع المصرفي وتأخذ بطريقها نزولاً كافة المواطنين والمودعين كباراً وصغاراً.
وأخيراً آسف ان اقول أنه إن بقي الوضع السياسي بدون افق وبدون حكومة تشكل سريعاً والبدء فوراً باتخاذ ما ينبغي من قرارات صحيحة وعملية تعالج الاوضاع الاقتصادية والمالية، وحلّ مشكلة ارتفاع سعر الصرف من خلال وضع سياسة تدخل من مصرف لبنان لضخّ السيولة بالدولار عبر المصارف لإعادة الامور الى سابق عهدها مع علمنا بالكلفة العالية التي استحوذ عليها، فإن الوضع ذاهب الى ابشع واخطر من الواقع الحالي الذي هو بحدّ ذاته بشع جداً. وارجو ان يدفع الله ما هو اعظم واخطر على حياة اللبنانيين وعيشهم الكريم.

*عضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي

أخبار من نفس الفئة