هكذا ينتحر لبنان إقتصاديًا.. 20 مليار دولار الإستيراد والمواد الغذائية تُشكّل الثلث

25 كانون أول 2019
مقالات
مشاركة

بروفسور جاسم عجاقة

عشرون مليار دولار أميركي هي قيمة الإستيراد السنوي للبنان! رقم يهز الكيان اللبناني مع ما له من تداعيات على سوق العمل، ميزان المدفوعات، الناتج المحلّي الإجمالي، الليرة اللبنانية… والأهم التداعيات السلبية على القرار السيادي. البحث في أسباب هذا الكمّ الهائل من السلع والمنتوجات المُستوردة من الخارج، يوصلنا إلى نتيجة مُحزنة: لبنان بلد يعتمد على الإستيراد في كل شيء تقريبًا وخصوصًا المواد الغذائية وبالتالي أصبح يفتقد إلى الأمن الغذائي!

يستورد لبنان هذه السلع والبضائع مقابل أثمان تُدّفع بالدولار بالدرجة الأولى، لكن أيضًا باليورو. وحتى الدفع باليورو يكون في أغلب الأحيان من خلال تحويل الدولار إلى يورو.

مدخول لبنان من الدولارات يأتي من السياحة (ما يقارب الـ 6 مليار دولار أميركي)، والتصدير (2.9 مليار دولار أميركي)، وتحاويل المغتربين (7 مليار دولار أميركي) … وبالتالي لا تكفي هذه المداخيل بالدولار لتغطية الإستيراد بالعملة الصعبة وتحاويل العاملين الأجانب في لبنان وسياحة اللبنانيين في الخارج…

الواقع على الأرض، يُشير إلى أن الإستثمارات التي أتت إلى لبنان في الأعوام 2007 إلى 2010، كان لها دور كبير في زيادة حجم الإستيراد بحكم أن قسماً من هذه الإستثمارات ذهبت إلى الموظّفين وبالتالي زادت من قدرتهم الشرائية مما دفعهم إلى إستهلاك سلع وبضائع لا يُنتجها لبنان. وقد جنى بعض التجّار ثروات طائلة نتيجة الفارق بين سعر الإستيراد وسعر المبيع وحجم الإستيراد.

 

 الواقع الأليم بالأرقام 

ما قدّمناه أعلاه لا يهدف إلى زرع التشاؤم لدى القارئ، بل هو وصف لحقيقة مرّة كان بمقدور لبنان تفاديها لو كان هناك من سياسات إقتصادية تفرض ضرائب على أرباح الإستيراد وتُقللها على القطاعين الزراعي والصناعي.

وقبل طرح ما يُمكن القيام به للخروج من هذا الواقع الأليم، يتوجّب ذكر بعض الأرقام التي تذهب في إتجاه دعم ما سنطرحه لاحقًا (الأرقام هي أرقام العام 2018 من مركز التجارة الدولي ITC):

– يستورد لبنان مشتقات نفطية بقيمة 3.8 مليار دولار أميركي سنويًا؛

– 1.15 مليار دولار قيمة إستيراد السيارات المُصمّمة لنقل الأشخاص؛

– 962 مليون دولار أميركي قيمة إستيراد الأدوية؛

– 382 مليون دولار قيمة الأبقار الحيّة التي يستوردها لبنان؛

– 181 مليون دولار أميركي قيمة إستيراد الجبنة والخثارة؛

– 131 مليون دولار أميركي هو ما يستورده لبنان من القمح سنويًا؛

– تُشكّل قيمة إستيراد الألبسة النسائية ما يُقارب الـ 127 مليون دولار أميركي؛

– 121 مليون دولار أميركي قيمة الإستيراد من الخبز والمعجنات والكعك والبسكويت؛

– الأغذية المُحضّرة، 119 مليون دولار أميركي؛

– 119 مليون دولار أميركي قيمة الإستيراد من المحضّرات الغذائية من الدقيق، الحبوب أو النشاء أو مستخلص الشعير؛

– 117 مليون دولار أميركي قيمة الإستيراد من الذرة؛

– 113 مليون دولار أميركي قيمة الإستيراد من الأثاث؛

– 104 مليون دولار أميركي قيمة الإستيراد من الحليب والقشدة؛

– 102 مليون دولار أميركي قيمة الإستيراد من لحوم الأبقار الطازجة أو المبرّدة؛

 

الحلول موجودة والإرادة مطلوبة

إن الإستراتيجية الواجب إتباعها تقضي قبل كلّ شيء بالنظر إلى القطاعين الأولي والثانوي على أساس أنهما عنصران حيويان في أي نهضة إقتصادية في لبنان نظرًا إلى الإستدامة التي يؤمّنها هذين القطاعين. والمعروف تاريخيًا أن أي تطور إجتماعي وإقتصادي في أي بلد كان لا يُمكن أن يتحقّق إلا من خلال الصناعة التي تعتبر عامود التطور العصري.

تحوي هذه الإستراتيجية على ثلاثة أهداف:

أولا- إستعادة لبنان لأمنه الغذائي المفقود حيث أن 85% من إستهلاكه الغذائي هو مُستوردّ!

ثانيًا- خفض العجز في الميزان التجاري إلى مستويات مُنخفضة جدًا مع تحويله إلى فائض في المستقبل من خلال ماكينة إقتصادية تعتمد الإنتاج بدل الريّع.

أخبار من نفس الفئة