الدول الناجحة هي التي تخلق هيئات ناظمة لكافة القطاعات الحكومية التي تديرها

مقابلة مع عماد مجاعص مدير عام Management Solution Experts شركة الاستشارات العربية الأولى في لبنان والمنطقة، ومهمتها تنظيم وتطبيق استراتيجيات العمل للشركات والمؤسسات في القطاعين العام والخاص
21 كانون أول 2019
تجارة وخدمات
مشاركة

1- فكرة سريعة عن الخدمات التي تقدمها MSE في مجال الخدمات الاستشارية؟

تختصّ Management Solution Experts - MSE باستنباط وتنظيم وتطبيق استراتيجيات العمل للشركات والمؤسسات في القطاعين العام والخاص. وعندما ننتهي من تطبيق الاستراتيجية نقوم بنقل الخبرات الى فريق العمل للانطلاق بالمشروع الجديد، مع الحرص الدائم على خلق ثقافة مؤسسية لدى العاملين في المشروع من حيث الاهتمام بالنوعية والمعايير وأخلاقيات العمل والعمل الجماعي.

 

2- ما هي العناصر التي يجب أن تتوفر في مشروع معيّن لنجاحه؟ وما هي أبرز التحديات التي تواجهكم في تطبيق الاستراتيجيات التي تضعونها؟

هناك عدّة عناصر أساسية يجب أن تتوفر بعد رسم الاستراتيجية حتى نتمكّن من تطبيقها، وهذا ليس بالأمر السهل وفيه العديد من التحديات: فأولاً يجب أن يكون لدى المؤسسة أو الشركة الاستعداد الكامل لبذل جهد كبير للبدء بالتنفيذ، ثانياً أن يكون هناك ميزانية كافية مرصودة للاستثمار في المشروع، إضافة الى الكفاءات البشرية اللازمة، وثالثاً القدرة على اتخاذ القرارات وروح القيادة، إضافة الى الدعم السياسي اللازم في حال كان المشروع على صعيد الدولة. فمشكلتنا في الشرق الأوسط ولبنان تحديداً أن القرارات والاعتبارات السياسية تتعارض كثيراً مع عملنا في المشاريع الحكومية، وفي العديد من الحالات يكون هناك حلقة ناقصة فيفشل المشروع. على سبيل المثال إذا أخذنا الكهرباء في لبنان، نرى أن كافة المحاولات لحلّ هذا الملف منذ أكثر من 25 سنة باءت بالفشل، رغم أنه تم وضع خطّط جيّدة لهذا الملف عدّة مرات، لكن تكون إحدى العناصر ناقصة إما التمويل أو القرار السياسي أو الاختصاصيين اللازمين للتنفيذ، فيفشل المشروع، لأن الحلم غير الواقع.

 

3- هل لديكم تعاون مع شركات الاستشارات العالمية؟

تعتبر MSE اليوم أكبر شركة استشارات غير أميركية موجودة في لبنان والمنطقة، ولدينا شركاء استراتيجيين مثل Booz Allen Hamilton، Strategy & وسواهم. وهذه الشركات تقوم بوضع استراتيجيات لمشاريع كبيرة ويوكلون الينا تطبيقها. وكان آخرها مشروع في السعودية يتضمن 300 مبادرة ويعمل فيه أكثر من 10 الآف موظف.

كان لكم توسع كبير في السعودية أخيراً، ما هي أبرز الوزارات أو الهيئات التي تعاونتم معها؟

عملنا في السعودية مع وزارات الاقتصاد، التعليم، الصحة، الصناعة، البيئة، إضافة الى عدد من البلديات والهيئات منها، هيئة الدواء والغذاء، هيئة الصحة، الهيئة الناظمة لشركات الضمان، هيئة الطيران المدني، الهيئة العامة للآثار والسياحة، وسواها. وأصبحنا في السعودية من الشركات المعروفة والمتميزة في مجال عملها، بفضل مؤهلاتنا وخبراتنا الواسعة، وفريق عملنا الجاد والمحترف الذي وصل الى 45 استشاري يمكنهم تلبية أكبر المشاريع، إضافة الى مروحة كبيرة من الخدمات التي نقدمها، وخبرتنا الواسعة في كافة القطاعات والمجالات. ونخطط لافتتاح فرعين جديدين في السعودية والإمارات يكون فيهم موظفين من أهل البلد.

 

4- هل أصبح برأيكم دور الإستشاري ضروريا؟

الضغوطات اليوم على الشركات والحكومات أصبحت كثيرة، بسبب لأزمات الاقتصادية والأمنية والحروب والمنافسة العالمية الشرسة، ومن هنا أصبح لدى الشركات الاستشارية دور كبير لمساعدتها على الاستمرار والنمو. علماً أن الأزمات تكون أحياناً بمثابة نقطة تحول للشركات وحتى الدول لتحسين أوضاعها والإنطلاق من جديد على السكّة الصحيحة. واليوم بعد الأزمة الاقتصادية الأخيرة في لبنان، نتمنى أن يدرك المسؤولون خطورة الوضع الذي وصلنا اليه، وأن يقوموا بالإصلاحات اللازمة لوضع البلد على شاطئ الأمان، علماً أنه أصبح هناك نوع من الحوكمة، فرضها الأوروبيون من خلال مؤتمر سيدر.

 

5- ما هي برأيكم المنظومة الأنجح لإدارة الدول؟

الحوكمة اليوم هي الأساس. والدول الناجحة هي التي تخلق هيئات ناظمة لكافة القطاعات الحكومية التي تديرها، مهمّتها دراسة كيفية التعاون مع القطاع الخاص بطريقة تحافظ فيها الدولة قوتها وهيبتها في فرض وتطبيق القانون دون أن يتحكم القطاع الخاص بالأمور. فاليوم إذا تم خصخصة أي مشروع، ما الذي يضمن أن القطاع الخاص سوف يديره بطريقة مناسبة وأن لا يحتكر السوق؟ من هنا أهمية الهيئات الناظمة التي لا نراها موجودة في لبنان لاعتبارات سياسية. على سبيل المثال الهيئة العامة للطيران المدني ما زالت عبارة عن دائرة ضمن وزارة المواصلات، مع العلم أن الوزير ليس من الضروري أن يكون لديه إلمام بقطاع الطيران، بينما إذا كان هناك هيئة ناظمة لهذا القطاع تأتي باختصاصيين محترفين في هذا المجال وتشرف عليهم فإن العمل والإنتاجية سوف تتحسن كثيراً. وطبعاً هناك العديد من الحلول لكن للأسف إذا استمرينا على هذا النمط من المحاصصة والفساد، فمن المستحيل أن نبني دولة. وللأسف اللبنانيون الذين ساهموا بنهوض عدد كبير من الدول العربية مثل الإمارات والسعودية وقطر والكويت وسلطنة عمان ومصر والسودان، لا يستطيعون في بلدهم أن يغيّروا شيئاً، وليس هناك أي سياسي يتصل بنا للاستفادة من خبراتنا العالية في مجال تنظيم القطاعات العامة، مع العلم أن القطاع العام في لبنان بحاجة الى إعادة هيكلة على كافة المستويات.

أخبار من نفس الفئة