البنك الأهلي الأردني ينطلق نحو التحوّل الرقمي ويجدد هويته المؤسسية ضمن إستراتيجيته للإزدهار المشترك

مقابلة مع محمد موسى داوود الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي الأردني
20 كانون أول 2019
Jordan
مشاركة

1- ما هي أبرز النتائج التي حققها البنك الأهلي الأردني للعام 2019؟

يعد البنك الأهلي صرحاً مالياً قيادياً له دور محوري واضح بالقطاع المصرفي في المملكة، وذلك عن طريق مساهمته في دفع عجلة الإقتصاد الوطني ومشاركته في بناء اقتصاد ومجتمع مزدهر يحقق الاشتمال المالي، منطلقاً من رؤيته الطموحة والمتجددة والتي يسعى من خلالها إلى تعزيز مبدأ الإستدامه وتبني منظور الإزدهار المشترك. في الوقت الذي يتم فيه خدمة العملاء بإبداع وتميز وكفاءة بالاعتماد على الابتكار والتكنولوجيا الحديثة، وتقديم منتجات مصرفية متجددة دائماً، وبأسعار تنافسية، بالارتكاز على العديد من القيم التي يعد من أهمها الازدهار المشترك، والشفافية والمصداقية في التعامل، فضلاً عن الالتزام بالقوانين والتعليمات وأسس الحوكمة الرشيدة.

إن نتائج البنك الأهلي الأردني بشقيها المالية وغير المالية تجسد قصص نجاح أدت بمجملها لخلق قيمة مشتركة لجميع المتعاملين والمجتمع كمحصلة تجسدت من خلال الإستثمار المجتمعي الإستراتيجي الموائم والذي يسعى البنك جاهداً لتوسيع نطاقه وشمولية أثره الإجتماعي وذلك تعزيزاً لمفهوم الثقافة المؤسسية للبنك. فعلى صعيد الأداء المالي إستمر البنك في تحقيق تقدم في مؤشراته المالية خلال العام 2019 التي إتسمت بثبات وإستقرار مؤشرات الدخل وتوازن أمثل لميزانيته وجودة آصوله بالإضافة الى متانة وصلابة أداءه الإئتماني بالرغم من ظروف عدم اليقين والتحديات التي فرضتها الظروف الإقتصادية وإنعكاساتها على الأنشطة الإقتصادية وأسواق رأس المال. حيث ساهمت خطط السياسة الإئتمانية التي ينتهجها البنك والتي تستند إلى محاور رئيسة أهمها جودة الإئتمان، خلق قيمة مضافة، ثبات وإستقرار الإيرادات، التحوط وبناء المخصصات، الشفافية والحوكمة الرشيدة في تعزيز نتائج البنك المالية والتي تمثلت في إرتفاع إجمالي الدخل بنسبة 2.7% بنهاية الربع الثالث من عام 2019 وزيادة في إيرادات الفوائد الدائنة بنسبة 8.1% وكذلك إنخفاض نسبة الديون غير العاملة الى إجمالي التسهيلات لتسجل 5.32% والذي رافقه إرتفاع صافي التسهيلات الإئتمانية بنسبة 0.5% وزيادة نسبة تغطية التسهيلات غير العاملة التي إرتفعت الى 70% لنفس الفترة.

 

2- أطلقتم شركة الـ “Ahli Fintech” لمساندة البنك نحو التحول الرقمي للخدمات المصرفية، هل لكم أن تحدثونا أكثر عن هذه الخطوة؟

كان البنك الأهلي أول بنك تبنى وطبق هذه التكنولوجيا على مستوى القطاع المصرفي المحلي، مطلقاً شركة الأهلي للتكنولوجيا المالية "ahli fintech" لتكون ذراعه للتكنولوجيا المالية، والتي أطلقت بدورها مسرع الأعمال "أهلي فينتك"ahli fintech accelerator  لتكون بمثابة بيئة مبتكرة لرواد الأعمال وحاضنة للمشاريع الريادية والشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا المالية وبهدف تسريع نموها وتعزيزها، وهو ما يعكس الاستثمارات والجهود التي يبذلها البنك لرعاية الريادة الشبابية وتحفيزها وتنميتها لخدمة الأجيال الرقمية القادمة، حيث تم استقبال العديد من المشاريع الريادة من اكثر من 12 دولة حول العالم وسيتم الإعلان قريباً عن المشاريع التي تم احتضانها.

وخلال فترة قياسية، استطاع البنك عبر شركة الأهلي للتكنولوجيا المالية من تحقيق العديد من الإنجازات التي كان من أهمها إطلاق أول برنامج وطني للتكنولوجيا المالية والذي يعتبر الأول من نوعه على مستوى المملكة، حيث تم تنفيذه بالشراكة مع مؤسسة ولي العهد وبموجب اتفاقية جمعت الطرفين بهدف خلق نظام بيئي ومناخ عام محفز على الابتكار والإبداع في مجال التكنولوجيا المالية من حيث التنظيم والتنويع في الأعمال والخدمات المقدمة ضمنها والتوسع فيها، ما يضمن بدوره تسهيل إحداث النقلات النوعية المنشودة، وذلك عبر تشجيع النشاط الشبابي الريادي خاصة في مجال التكنولوجيا المالية في الجامعات الأردنية، بالإضافة إلى تنفيذ العديد من الفعاليات التقنية التي تشمل إطلاق مسابقات الهاكاثون الخاصة بمشاريع التكنولوجيا المالية Fintech Hackathon (رالي الحلول الرقمية في القطاع المالي والمصرفي والتكنولوجيا المالية) لطلاب الجامعات، وإقامة ورش العمل، والمنتديات المختلفة، والفعاليات والأحداث الخاصة بالابتكار والريادة والهادفة جميعها لتوفير فرص التعليم والتطوير، فضلاً عن إشراك الطلاب في برنامج شركة الأهلي للتكنولوجيا المالية كمنصة متخصصة لإحتضان وتسريع نمو شركات التكنولوجيا المالية الناشئة.

 

3- وما هي الخدمات التكنولوجية الجديدة التي أطلقتموها على مستوى البنك؟

في إطار حرصنا على تطوير ورفع كفاءة خدماتنا المالية، تم إطلاق خدمة Digital Onboarding، والتي تقدم للعملاء إمكانية فتح حساب مبدئي لدى البنك من أي مكان وفي أي وقت، من خلال موقع البنك الإلكتروني أو من خلال مركز الاتصال المباشر ودون الحاجة الى زيارة الفرع حيث يمكنهم هذا الحساب ولأول مرة على مستوى القطاع المصرفي من الحصول مباشرة على رقم ال "IBAN" والذي يتيح إمكانية الإيداع والتحويل من خلال هذا الحساب باستخدام خدمات الأهلي الالكترونية وبمدة لا تتجاوز العشر دقائق. كما تم تطبيق نظام التتبع “Customer World Tracker”  لضمان وصول الخدمة المطلوبة من قبل العميل بكفاءة عالية وبأقل وقت ممكن الأمر الذي انعكس إيجاباً على مستوى خدمة العميل إضافة الى تطبيق نظام قياس مدى تجربة العميل "CX Index"  لتطوير خطط كفؤة لرفع مستوى خدمة العملاء. كما تم تطوير خدمة الأهلي موبايل وإطلاقها بحلة جديدة وتجربة عميل مميزة كما تم إطلاق خدمة السحب النقدي السريع من خلال نقاط البيع POS في كافة فروع البنك في المملكة كأول بنك يقدم هذه الخدمة، الأمر الذي انعكس بشكل إيجابي على مستوى الخدمة المقدمة للعملاء داخل فروع البنك .

 

4- ما مدى التزام البنوك الأردنية ومنها البنك الأهلي في تطبيق المعايير العالمية؟

البنك المركزي الاردني سباق في تطبيق كافة المعايير العالمية حرصاً منه على متانة الجهاز المصرفي الأردني، وقد عزز ذلك استجابة المصارف الأردنية ومنها البنك الأهلي الأردني تلبية كافة متطلبات السلطات الرقابية والامتثال لتعليماتها نظراً لأهميتها في رفع مستويات الأمان والإرتقاء الى مستويات أعلى من الملاءة المالية للبنوك العالمية، تعزز من زيادة قدراتها على مواجهة الجهاز المصرفي الأردني لأية مخاطر محتملة، والتي كان آخرها تطبيق المعيار الدولي IFRS 16. ومنذ تولينا إدارة البنك الأهلي تبنينا إستراتيجية شاملة تحدد مخاطر الائتمان وتقوم على مراقبة نقاط الضعف الائتمانية ومتابعتها وتقيمها بالاضافة الى بناء المخصصات وتدعيم الاحتياطيات المختلفة تحوطاً لأي مؤشرات إئتمانية سلبيه، الامر الذي مكن من تجاوز الصعوبات ومواجهةالضغوطات الناجمة عن تطبيق المعيار الدولي (IFRS 9)، والذي انعكس ايجاباً على ثقة المودعين من ناحية توفير حماية وضمانات اكثر من السابق وبالتالي زيادة القدرة على ادارة المخاطر وتوفير السيولة للوفاء باي التزمات قد تطرأ مستقبلاً.

 

5- ما هي الخطوات التي أطلقتموها لتوسيع قاعدة الاشتمال المالي؟

إيماننا في البنك الأهلي الأردني مطلق بأهمية الاشتمال المالي، وضرورة شمول جميع فئات المجتمع ضمن النظام المصرفي هو هدف نسعى لتحقيقه، وفي سبيل تحقيق ذلك تم انشاء "الشركة الأهلية للتمويل الأصغر" وهدفها دعم المشاريع المتناهية الصغر التي يتراوح معدّل القروض فيها بين الـ 500 والـ 3000 دينار أردني. وكان من الملفت أن 90% من عملائها هم من النساء، وهذه ظاهره جيدة وتصب مباشرة في خدمة العنصر النسائي وتمكينهم مجتمعياً. وكانت الشركة قد قدمت الدعم للعديد من ربات البيوت والخريجين الجدد ليبدؤوا حياتهم المهنية بمشاريع صغيرة حقق بعضها قصص نجاح باهرة. وما يبعث للسرور، اننا استطعنا من خلال هذه الشركة شمول كافة المحافظات وتلبية طموحات عملائنا في جميع انحاء المملكة.

 

6- ما هي خطتكم المستقبلية في الإنتشار؟

على ضوء استحواذ البنك الأهلي الأردني في السنوات الماضية على عدد من المصارف، قد يتواجد اليوم أكثر من فرع للبنك في نفس المنطقة، ولهذا تم إعادة توزيع هذه الفروع في المناطق الجغرافية التي ينتشر فيها البنك وفقاً لمعايير وأسس تحقق تطلعاتنا آخذين بالاعتبار إحلال منصة الخدمات التكنولوجية الجديدة التي يقدمها البنك كبديل يحقق الغرض من التوسع والانتشار الجغرافي لتحقيق اهداف الاشتمال المالي للمجتمعات المحلية. وفي هذا السياق، فقد تم الإعلان مؤخراً عن اطلاق الهوية المؤسسية الجديدة للبنك الأهلي والتي جاءت في اطار استراتيجية التحديث والتطوير لهويتنا المؤسسية ضمن سعينا المستمر للتميز وأخذ الأسبقية على مستوى القطاع المصرفي الأردني ومواكبةً للتطور السريع الحاصل في القطاع المالي ودمج التكنولوجيا المتطورة في خدماتنا، مقتربين بما يوائم فئة الشباب لتلبية طموحاتهم وتطلعاتهم، والذي من شأنه دعم موقع البنك الريادي في السوق ليصبح مصرفاً يخدم كافة فئات المجتمع بطريقة عصرية من خلال تقديم باقة مميزة من الخدمات والمنتجات والتركيز على الإلكترونية منها. واستكمالاً لهذه الخطوة تم الانتهاء مؤخراً من أعمال فرع العبدلي - بوليفارد والذي سيقدم تجربة فريدة وجديدة تعتبر الأولى من نوعها على مستوى القطاع المصرفي الأردني والإقليمي، والتي تعتبر الانطلاقة الفعلية والحقيقية للهوية المؤسسية الجديدة، وسيتم نقل هذه التجربة لكافة فروع البنك.

 

7- كيف تقيمون القطاع المصرفي في الأردن عموماً؟

يعتبر القطاع المصرفي الأردني من القطاعات الناجحة والمؤثره على مستوى المملكة حيث يتمتع بمتانة مالية قوية نتيجة سياسات الاقراض والاستثمار المتحفظة للبنوك في ظل الاطار العام لقوانين البنك المركزي الاردني والتي اثبتت سلامة أولوياتها بالاضافة الى مرونتها في الحفاظ على استقرار النظام المالي والنقدي وكذلك حرص البنك المركزي التام على تطبيق المعايير المحلية والدولية وما يستجد منها. وقد كان لقدرة هذا القطاع على تحقيق نمو مستمر  مساهمة مباشره في دعم المؤشرات الاقتصادية وبالتالي تحريك عجلة النمو الاقتصادي.

وقد استطاعت المصارف الأردنية مجتمعة أن تحافظ على نفس معدلات نمو العام الماضي وذلك على الرغم من صعوبة الاوضاع الاقتصادية المحلية والخارجية، بالاضافة الى الصعوبات التي فرضها تطبيق المعيار المحاسبي IFRS 9 والتي تمكن القطاع المصرفي الاردني من تجاوزها بفضل متانته المالية وسياسته التحفظية والتي عكف على تعزيزها طيلة العقود الماضية. حيث ساهم إمتثال القطاع المصرفي الاردني للمعايير الدولية بزيادة التحوط المالي للبنوك بالاضافة الى توفير الضمانات الكافية والسيولة المطلوبة وكذلك تعزيز الدراسة الأصولية لملاءة العملاء الائتمانية والتي تصب بمجملها بإعتماد ادارة كفؤه للمخاطر وتوفير حماية اكبر للبنك والعملاء، وهو الامر الذي انعكس ايجاباً على جودة الاصول والملاءة المالية للقطاع المصرفي.

وفيما يتعلق بالبنك الاهلي الاردني، فقد حافظ البنك على استراتيجية حصيفة عكست قدرته على مواجهة الصدمات والتي تمثلت بإرتفاع معدلات كفاية رأس المال وارتفاع نسبة تغطية المخصصات للديون المتعثرة وانخفاص نسبة الديون غير العاملة الامر الذي يعزز الملاءة المالية للبنك. في حين يعكف البنك على تلبية المتطلبات الرقابية الخاصة برأس المال والسيولة والتعافي وتخطيط القرار من خلال المراجعة القانونية للهياكل التنظيمية وكذلك إعتماد وتنفيذ قواعد الحوكمة والأنظمة الرقابية وغيرها من العوامل الرقابية والقانونية وبما يخدم مصلحة البنك ويتواءم مع الظروف الاقتصادية.

أخبار من نفس الفئة