من "علامات" الخراب الكبير

هذه الأزمة الاقتصادية- الاجتماعية- المالية غير المسبوقة، من شأن تدهورها أنّ يجرّ الويلات اذا لم يتمّ تداركها بشكل سريع
17 كانون أول 2019
مقالات
مشاركة

وليد أبو سليمان

يشهد لبنان أزمة اقتصادية- اجتماعية- مالية غير مسبوقة، تظهر تداعياتها شيئاً فشيئاً ومن شأن تدهورها أنّ يجرّ الويلات اذا لم يتمّ تداركها بشكل سريع. وتظهر نتائج وتداعيات الأزمة على الأفراد والأسر والمجتمع من خلال العناصر الآتية:
- انخفاض الطلب على السلع الاستهلاكية بسبب تدني مستوى دخل الفرد، الأمر الذي يشمل أيضاً تدني شراء الخدمات.
- انتقال الاقتصاد من حالة الاكماش إلى الركود من ثمّ الكساد بما لذلك من تداعيات على نسبة البطالة وانخفاض الموجودات المصرفية وتقلّص الانتاج بسبب انخفاض القدرة الشرائية.
- اعتماد الاقتصاد الوطني في بنيته على الاستيراد والاحتكار في النفط والأدوية والحديد وهو أمر مضر، مع أنه اقتصاد حرّ ليبرالي قائم على المبادرة الفردية، ما جعل الحاجة إلى العملة الصعبة ماسة خصوصاً لاستيراد المواد الغذائية المهمة التي تكلف سنوياً حوالي 7 مليار دولار، وكما أنّ اتكالنا على القمح المستورد في انتاج المواد الغذائية قد يؤدي الى اهتزاز الأمني الغذائي في حال توقف استيراده. في موازاة ذلك تتخطى قيمة فاتورة الأدوية المستوردة المليار دولار سنوياً. أما الفاتورة النفطية ومشتقاتها فتتراوح بين 3 و5 مليار دولار، ويدخل الفيول في الصناعات والانتاج المحلي وفي المتطلبات الاجتماعية كالتدفئة في فصل الشتاء. وبالتالي، وفي ظل الشح في العملات الصعبة، ستكون التداعيات كارثية، على المستويات الاقتصادية، الاجتماعية، والصحية، والانسانية.
- اقفال حوالي 265 شركة ومؤسسة تجارية وهي خطّ الدفاع الأول في القطاع السياحي الذي تعرّض لضربة قاسية بعد تسريح حوالي 160 شخص في كافة القطاعات الخدمانية.
- تعرض القطاع التجاري لضرر بالغ بسبب عدم القدرة على استيراد المواد الاستهلاكية وانخفاض الحركة التجارية كون الهاجس الأساسي للمواطن هو تأمين الأساسيات وليس الكماليات.
- تهديد بعض المدارس بالاقفال نتيجة تراجع مداخيل الأهل وعدم القدرة على تأمين رواتب الأساتذة.
- يعاني القطاع المصرفي من أزمة غير مسبوقة اذ تخطت القروض المتعثرة NPL الـ14% من أصل قروض القطاع الخاص، وهو بمثابة جرس انذار بالغ الأهمية ، خصوصاً وأنّ المصارف الأميركية لم تشهد هذه النسبة من التعثّر خلال أزمتها المالية.
- تخطت البطالة نسبة الـ35% ما قد يؤدي الى اضطرابات اجتماعية وانسانية كحالات الانتحار والسرقة وتزايد نسبة الهجرة خصوصاً في اليد العاملة والأدمغة التي تشكل صمام أمان البلاد وثروته الانسانية والفكرية.
- في ما خصّ المالية العامة، انخفضت الواردات الناجمة من الضرائب والرسوم مقابل استمرار وتيرة النفقات على حالها، ما سيؤدي الى ارتفاع العجز الى الناتج المحلي بين 14 و15%.
- تراجع قيمة النقد المحلي بعد السماح بانشاء سوق موازية يصل الهامش فيها إلى 35 و40% مقارنة مع سعر الصرف الرسمي بسبب عدم تدخل مصرف لبنان لضخ السيولة، ما سيفقد العملة المحلية من قيمتها وسيؤدي الى تآكل القدرة الشرائية وارتفاع التضخم. فيما الخشية الأهم باتت من عدم سماح المصارف العالمية لمصرف لبنان بفتح اعتمادات لاستيراد الفيول.
اذاً، التداعيات وخيمة جداً ويعود ذلك الى طبيعة الاقتصاد اللبناني الريعية وبنيته القائمة على أساس الاستيراد والاحتكار والاستهلاك... وبتنا على مسافة أيام فاصلة من الخراب الكبير.

 

أخبار من نفس الفئة