توجه الأموال والقروض بمبالغ ضخمة الى القطاع العقاري، من الأسباب الرئيسية للإنكماش

مقابلة مع شارل صليبا رئيس مجلس إدارة HR Works ورئيس جمعية الإستشاريين اللبنانيين
02 كانون أول 2019
تجارة وخدمات
مشاركة

1- ما هو برأيكم السبب الرئيسي للأزمة الاقتصادية اليوم؟

هذه الأزمة لم تأتِ من العدم، والكل كان يتوقعها، لكن في نفس الوقت كان هناك شعور عام لدى اللبنانيين بأن البلد لا يمكن أن ينهار وأن حلفاؤه سوف يدعمونه. أما أبرز الأسباب التي أدّت الى هذه الحالة فهي: تراكم ديون الدولة التي وصلت الى حوالي 160% من الناتج المحلي، إضافة الى الانكماش الاقتصادي العالمي وهبوط أسعار النفط، وجاءت الضربة القاضية من خلال امتصاص المصارف للدولار من السوق عبر زيادة الفوائد ما أدى الى شحّ السيولة وبالتالي الانكماش.

إضافة الى ذلك أدّى رفع الدعم عن القروض السكنية وبالتالي تراجع القطاع العقاري ومعه العديد القطاعات المساندة الى المزيد من الانكماش. مع العلم من جهة أخرى أن الهجمة الكبيرة وتركيز الاستثمارات على التطوير العقاري في السنوات العشر السابقة وتخصيص مبالغ ضخمة للقروض السكنية المدعومة، كانت من وجهت نظري سبباً رئيسياً في تفاقم الأزمة حيث أن القطاع العقاري هو قطاع استهلاكي ولا يساهم في تحريك الدورة الاقتصادية، في حين أن الجميع كان يتباهى بأن العقار يساهم في تشغيل حوالي 45 قطاع آخر مساند له، دون الإنتباه الى أننا نضع كميات ضخمة من الأموال في مكان جامد والى الأبد، وكان من الأفضل تنويع المروحة الإستثمارية بين القطاعات الإستهلاكية مثل العقار والقطاعات الإنتاجية التي تعتبر الداعم الرئيسي لتحريك الاقتصاد وتطويره.

 

2- ما هي نصيحتكم للشركات لمواجهة الأزمة؟

تبين من خلال هذه الأزمة أن الاقتصاد اللبناني المتمثل بالشركات العاملة فيه غير جاهز لهذا الإنكماش. ونصيحتي الأولى هنا هي التركيز على تطوير شركات مبنية على المَأسَسة والتنظيم، حيث أنه في حالات الأزمات والإنكماش الاقتصادي تكون إمكانية انهيار الشركات المنظمة والمُمَأسَسة والتي تعتمد الحوكمة ولديها أنظمة وقوانين إدارية ومالية صحيحة، أقل من تلك التي لا تراعي كل هذه المعطيات والمعايير. وهذه المعايير يجب أن تتبعها كافة الشركات بغض النظر عن حجمها، حيث أن هناك اعتقاد بأن الشركات الصغيرة قادرة أكثر على الصمود لأن كلفتها التشغيلية أقل. والشركات التي تضع الإستمرارية هدفاً لها يجب يكون لديها دائماً خطة طوارئ، خصوصاً إذا كانت تعمل في منطقة جغرافية غير مستقرّة سياسياً وأمنياً واقتصادياً. من جهة أخرى هناك عدد كبير من الشركات غير مسجّلة في المالية وليس لديها سجل تجاري ولا تصرح عن ضرائبها ولا تسجل موظفيها في الضمان، وهي تأسست بعيداً عن أنظار الدولة وأقفلت بعيداً عن أنظار الدولة. لذلك لا يمكن إحصاء عدد هذه الشركات التي أقفلت بسبب الأزمة اليوم. وهنا نؤكد على ضرورة تسوية الأوضاع القانونية لكافة الشركات لأن ذلك يعطيها نوع من المصداقية والشفافية والحماية، ولا شيء يبرر التهرب القانوني والضريبي.

 

3- كلمة أخيرة؟

بصفتي رئيس جمعية الإستشاريين اللبنانيين أقترح أن يصبح الدعم الإستشاري للشركات الزامياً، على غرار الزامية اعتماد محامٍ ومدقق حسابات. وهذا عنصر أساسي حتى تنمو الشركة على السكة الصحيحة، لأن الشركات الناجحة هي عنصر أساسي في نمو اقتصاد متطور.  

أخبار من نفس الفئة