خسائر لبنان 170مليون دولار يومياً.. والحل بمعالجة أسباب الاحتجاجات

28 تشرين أول 2019
مقالات
مشاركة

عدنان رمال - عضو المجلس الإقتصادي الإجتماعي


نزول اللبنانيين الى الشارع والقيام بهذا الحراك بشكل عفوي وصادق، هو لرفع الصوت عالياً بوجه سلطة القرار المسؤولة عن تدهور الوضع الاقتصادي وسوء الأحوال الاجتماعية، ونتيجة لقلق المواطنيين على مستقبل وطنهم، ما ادى الى شعور بعدم الثقة المطلق بالقرارات والسياسات المعتمدة، التي تسببت  بتدهور اقتصادي وأزمة مالية عامة وبالتالي تعثر نقدي وشح للدولار في الأسواق وخلق سوق موزاي بسعر اعلى من السعر الرسمي، الأمر الذي أدى الى  ضرب القدرة الشرائية للمواطن. وأدت كل هذه الامور الى إقفال العديد من المؤسسات والشركات حيث خسر الكثير من اللبنانيين أعمالهم وأموالهم بالإضافة للأعداد الكبيرة من الشباب العاطلين عن العمل.


وصلت الامور الى ما وصلت اليه بعد أن شعر المواطنون بأنهم قد خسروا كل شيء، ونزلوا الى الشارع نتيجة هذا الإحساس اليائس. لذلك يجب ان تبدأ المعالجة من هنا عبر اتخاذ إجراءات فورية من قبل سلطة القرار لإعادة الثقة الى المواطنيين المعترضين في الشوارع، ويجب أيضاً اعادة الإحساس الى المواطن بأن لديه شيئاً يخسره في حال انهار  الوطن وأصبحت القضية في مكان لا يعود بالنفع على لبنان وشعبه، نتيجة الإقفال الكلي لكافة القطاعات الاقتصادية والخسائر اليومية التي تقدر ١٧٠ مليون دولار يومياً تذهب من الناتج الوطني. و في حال حصول الانهيار الاقتصادي الكامل والانهيار المالي والنقدي، لا قدّر الله، سوف يتأذى المواطن العادي والبسيط قبل غيره، ونصل الى  حالة من عدم استقرار ونعود الى حيث لا  ينفع الندم. لذلك يجب عدم منع الاعتصامات بل التجاوب معها وإعادة الثقة اليها للخروج من الطرقات للحفاظ على ما بقي من استقرار اقتصادي اجتماعي، بالإضافة الى ذلك  اعادة فتح الطرقات وترك المواطنيين يتنقلون بكل حرية، فكما يحق للمعتصمين  حرية التعبير  تطبيقاً لم يكفله لهم الدستور، فإنّ  هذه الحرية أيضاً هي حق للآخرين الذين يريدون التنقل. وأعتقد أن الفرصة ما زالت متاحة اليوم للقيام بالإصلاحات الحقيقة المطلوبة لوقف التدهور الاقتصادي و المالي  والنقدي والاجتماعي وهذا مطلب كل اللبنانيين. أما حالة الإنكار السائدة والغير مفهومة فسوف تدمّر كل ما هو خير. واعتقد ان ما بعد ١٧ اكتوبر يختلف كثيراً عمّا قبله كما ان اي تغيير سوف يريح الاسواق ويعيد بثّ الثقة ويخفف التحويلات الى الخارج او من العملة الوطنية الى الدولار او السحوبات المحلية، وهنا نطلب من اهل "الحراك" التواضع قليلا بالمطالب من اجل الوطن الذي هو فوق كل اعتبار.
 

أخبار من نفس الفئة