حملة مبرمجة على احتياطيات "المركزي" تثير شهية المضاربة على النقد الوطني

12 أيلول 2019
مقالات
مشاركة

ذوالفقار قبيسي:

 

According to STANDARD & POOR the central Bank’s foreign current reserves remain sufficient to fund the government’s borrowing requirements and the country’s external deficit over the next 12 months

ليس الغرض من هذا المقال الايحاء بأن لبنان لا يمرّ في مرحلة نقدية دقيقة، تسببها عوامل مزمنة في طليعتها استنزاف الدولة المتواصل للعملات الأجنبية، اضافة الى ازدياد العجز في ميزان المدفوعات الى 5,39 مليار دولار وفي الميزان التجاري الى  8,4 مليار دولار خلال النصف الأول من هذا العام، فضلا عن الأحداث الاقليمية وتراجع أسعار النفط، لا سيما ما أورده تقرير J.P. Morgan انه بسبب الصدمة النفطية، فان تحويلات العاملين في دول مجلس التعاون  من مختلف الجنسيات سوف تتراجع هذا العام الى 95 مليار دولار (منها 35 مليار دولار من المملكة العربية السعودية حيث القوة العاملة اللبنانية الرئيسية في الخليج).

وإنما الغرض من المقال الاشارة الى بعض"الحملات المبرمجة" التي من شأنها عن قصد أو غير قصد، اثارة شهية المضاربة على العملة الوطنية اللبنانية، لدرجة ان الاحتياطيات النقدية في المصارف المركزية في العالم، لم تشهد حملة اعلامية مبرمجة تستند الى الاحتمالات وليس الى الوقائع، بمثل الحملات المتواصلة على الاحتياطيات النقدية الأجنبية لدى مصرف لبنان. وقد كان منها أخيراً على سبيل المثال ما ورد في احدى الحملات من أن النقد المتداول في البلد سوف يسارع المواطنون لتحويله "بمجمله!" الى دولارات مما سيؤدي في توقعات أو رغبات (!) هذه الحملات الى استنزاف الاحتياطيات الأجنبية لدى مصرف لبنان، وفي تحليلات هي أشبه بالسيناريوهات المسرحية. يضاف ما ورد في احدى الحملات نفسها  من ان ما لدى مصرف لبنان من سندات (يوروبوندز) وسواها لا يمكن اعتبارها احتياطيات "الا عندما يتم بيعها في الأسواق"!! وكأن ما يمكن بيعه لا يعتبر موجودات في علم المحاسبة؟!

وحتى الذهب نفسه تخرجه "الحملات المبرمجة" من احتياطيات مصرف لبنان، استنادا الى أنه لا يمكن التصرف به الا بقرار من مجلس النواب، أي ان كون الذهب ـ حسب مفهوم الحملات ـ مرتبط بهذا القرار، فانه لا يمكن اعتباره احتياطيات!! أي  في رأي هذه الحملات فان ما تشكله موجودات الذهب في مصرف لبنان هو في "علم المحاسبة الاعلامية"! مجرد "صفر"!

وقد كان آخر ما ورد في هذه الحملات أن الموجودات الخارجية لدى مصرف لبنان بلغت 29,75 مليار دولار فقط ودون حتى الاشارة الى موجودات مصرف لبنان من السندات بالعملات الأجنبية، في حين أن في مصرف لبنان هناك فصل تام بين الموجودات الفعلية بالعملات الأجنبية والبالغة حتى منتصف آب 38,6 مليار دولار (وليس 29,75 مليار دولار) ومحفظة الأوراق المالية البالغة ما يعادل 59661 مليار ليرة لبنانية، أي في فصل واضح بين الموجودات النقدية ومحفظة الأوراق المالية.

وأخيراً ـ وليس آخرا ـ كي تزيد "الحملة المبرمجة" الامعان في تشويه الاحتياطيات فإنها تدمج الموجبات الفورية على مصرف لبنان من ودائع للقطاع المصرفي لديه، ونسبة الاحتياطيات الالزامية المفروضة على المصارف من حجم الودائع بالعملات الأجنبية لدى هذه المصارف. وفي الوقت نفسه تتحالف "الحملة المبرمجة" مع مجموعة الداعين الى ان "يفرج" مصرف لبنان عن الاحتياطي الصافي لديه بالعملات الأجنبية وبالتفصيل الدقيق لتكون هذه التفاصيل في تصرف الجاهزين  للمضاربة في السوق ضد الليرة، وبما يسهل لهم مغامراتهم النقدية ضد النقد الوطني!

أخبار من نفس الفئة