يلومون السفينة على العواصف !!!

الوضع الإقتصادي اليوم هو نتيجة إهمال الدولة وليس السلطة النقدية
14 آب 2019
مقالات
مشاركة

ذوالفقار قبيسي

أمام التشابك بين العوامل النقدية والمالية والاقتصادية والسياسية في لبنان، تشبه بعض الانتقادات الاعلامية للسياسة النقدية حالة من يضع اللوم على السفينة، بدلا من العواصف والانواء. ومن الأمثلة على هذه العواصف العجز المتواصل في ميزان المدفوعات على مدى الـ11 شهراً الماضية بما يقارب الـ10,4 مليارات دولار بين نهاية أيار 2018 الى نهاية أيار 2019، والعجز الكبير في الميزان التجاري البالغ 17 مليار دولار، وكان منه أخيراً بين مستوردات بـ5 مليارات دولار في الفصل الأول من هذا العام مقابل صادرات بأقل من مليار دولار، مع عجز مالي في موازنة الدولة وتراجع في التحويلات الاغترابية والاستثمارات الأجنبية المباشرة. وكل هذه العوامل السلبية ليست السلطة النقدية هي المسؤولة عنها، بل أنها تضطر لمعالجة الوضع الى ابتكار هندسات مالية غير تقليدية، ويضطر القطاع المصرفي معها الى تنفيذ اجراءات وقائية لتعزيز الاحتياطيات بالعملات الأجنبية والتي تفوق الـ33 بالمائة من حجم الودائع برغم كل الأزمات السياسية والأمنية (وهي نسبة عالية بالمقارنة مع معدلات الاحتياطيات المصرفية الدولية)، وذلك عبر رفع الفائدة لـ"منتجات مصرفية" على بعض فئات الودائع بمعدلات هي أقل من السائد في أسواق دول مماثلة لأسواق لبنان، سواء في مصر أم في تركيا أم سواها من أسواق البلدان الناشئة.

 علماً ان الفوائد المرتفعة في لبنان والتي بلغت في بعض الحالات 11 و12 و13 بالمائة أو أكثر بقليل، هي عن الودائع بالعملات الواردة من مصادر خارجية ولاستحقاقات تصل الى 3 سنوات أو أكثر، وهي لا تشكل في مجموعها أكثر من واحد بالمائة من اجمالي الودائع في القطاع المصرفي والبالغة حوالي 170 مليار دولار.

فما يثير الدهشة أن العديد من الحملات التي تتناول السياسة النقدية، تبدو أحيانا وكأنها تتجاهل عن عمد الأسباب الحقيقية للوضع الحالي، وفي طليعتها الانفاق غير المسؤول للدولة، والهدر والتضخم الهائل في عدد الموظفين والعاملين في القطاع العام، والتهرب الضريبي، والتهريب الجمركي عبر المداخل غير الشرعية، وكلها تشكل ضغوطاً متواصلة على اقتصاد لبنان وليرة لبنان الصامدة برغم كل محن الزمان، يتجاهلها البعض من حملة الاقلام ممن يركز في نقده على السفينة بدلا من العواصف النقدية والانواء السياسية.

 

أخبار من نفس الفئة