IDAL..دعم مباشر لقطاعات الإنتاج وتعزيز قدراتها التصديرية ودور بارز واستثنائي في تطوير قوانين استثمارية حديثة

مقابلة مع المهندس نبيل عيتاني (رئيس مجلسإدارة المؤسسة العامة لتشجيع الإستثمارات في لبنان)
01 حزيران 2019
غلاف العدد
مشاركة

في عالم يسوده التنافس بين الدول لاجتذاب الرساميل والاستثمارات عن طريق الحوافز والقوانين والتشريعات الملائمة لتعزيز الإنتاج وزيادة التصدير وتوفير فرص العمل، تبذل المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمار "إيدال" في لبنان بقيادة المهندس نبيل عيتاني كل الجهود من اجل تعزيز موقع لبنان على الخارطة الاستثمارية ودعم قطاعات الإنتاج.  مجلتنا التقت المهندس عيتاني الذي شرح لنا عن أبرز التحديات والخطط المستقبلية:

 

1- الاستثمارات الجديدة في تراجع، ما هي الخطة التي تقوم بها "إيدال" لإنقاذ الوضع؟

إذا قارنا بين مرحلتي 2006 – 2011 و2011 – 2018، نجد أن الاستثمارات تراجعت في لبنان بنسبة 40%، بينما تراجعت في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنسبة 65%. وهذه الأرقام تدل على أنه رغم الأزمات ما زال لبنان متفوقاً بين محيطه، معتمداً على مقومات أساسية للاستثمار، أهمها الكفاءات البشرية ونظام الاقتصاد الحرّ والتنوع في القطاعات الاقتصادية. وبالفعل قامت المؤسسة  في 2018 و2019 باطلاق العديد من المبادرات والمشاريع الجديدة التي تكللت بالنجاح. كما قامت بمراجعة وتطوير القوانين الراعية للاستثمار، لتصبح اكثر ملاءمة لحاجات المستثمر.. وقد تعاونا لذلك مع وزارات العمل والعدل والمالية والاقتصاد.

 

2- توقعاتكم لمؤتمر "سيدر" ودوره في تعزيز الاستثمارات؟

تركز الحكومة اليوم على تطوير البنى التحتية ضمن مشروع "سيدر"، وهذا أمر أساسي وبديهي لتحفيز الاستثمارات، شرط ان يترافق ذلك مع خطة ورؤية اقتصادية شاملة لجذب تلك المشاريع الاستثمارية الجديدة ولتفادي تحوّل هذه الأموال الى عبء جديد على الميزانية والدين العام.

 

3- ما هي أبرز القطاعات التي تستهدفونها؟

لاحظنا في 2018 أن قطاع تكنولوجيا المعلومات يتطور بشكل سريع، خصوصاَ بعد أن أصدر مصرف لبنان التعميم 331 لدعم المشاريع الناشئة في هذا المجال. وبما ان الممارسة  اظهرت غياب التشريعات والمساندة اللازمة لتلك المؤسسات التي ليس لديها الخبرة الكافية في تخليص معاملاتها الحكومية، ومنها التصريح الضريبي والملكية الفكرية وسواها، اطلقت المؤسسة وحدة مساندة الأعمال في شباط 2018. ومن شأن هذه الوحدة تقديم المشورة المجانية المالية والقانونية لهذه الشركات لمساعدتها على اطلاق اعمالها على أسس سليمة. وقامت هذه الوحدة حتى اليوم بتنظيم 25 ورشة عمل لحوالي 358 مؤسسة ناشئة في عدّة مناطق، كما ساعدت هذه المؤسسات في الوصول الى التمويل المطلوب، ودعمت مشاركة بعضها في 4 مسابقات في دبي، بما مكّنها من خلال ما طرحته من أفكار وإبداعات من تحقيق نتائج باهرة. كذلك، سعت "إيدال" لإجراء بعض التعديلات في قانون الموازنة الأخير المتعلقة بتكنولوجيا المعلومات لزيادة الحوافز فيها، وبما يتناسب مع التطورات الحديثة في الاقتصاد الرقمي.

 

4- ماذا عن برنامج تنمية الصادرات الزراعية الذي أطلقتموه في 2012، وأبرز أهدافه؟

لدى "إيدال" مهمتان أساسيتان: تشجيع الاستثمارات، وترويج المنتجات اللبنانية، خصوصاً الزراعة والصناعات الغذائية. وبما ان القطاع الزراعي هو قطاع وطني وأساسي في توفير فرص العمل وحماية البيئة، فإن من واجبنا دعمه كي يحافظ على قدرته التنافسية. وبرنامج تنمية الصادرات الذي أنشئ في 2012، جاء على أعقاب برنامج دعم الصادرات الزراعية، حيث انتقلنا من الدعم المباشر الى تقديم الحوافز الهادفة، مثل مساعدة المنتجين في إدارة مشاريعهم والحصول الى شهادات الجودة العالمية والوصول الى مراكز التوضيب المبتكرة. ومنذ 2012 شهدنا نقلة نوعية وتمكّنا من التصدير الى أسواق جديدة لأننا أستوفينا الشروط اللازمة لتحقيق هذا الهدف.

 

5- تابع الكثيرون باهتمام مبادرتكم One Cluster, One Product، فما هي وما أهم أهدافها؟

بعد تراجع الصادرات اللبنانية من 4.2 مليار دولار عام 2010 الى 2.5 مليار دولار عام 2017، وبعد أن لاحظنا تمركز معظم الأنشطة الاقتصادية على الشريط الساحلي، بينما هناك تهميش للمناطق والأرياف، كان لا بدّ لنا من التحرّك لدعم الأعمال والمشاريع في هذه المناطق تطبيقا لمبدأ الإنماء المتوازن. ولهذا أطلقنا عام 2015 مبادرة One Cluster, One product (او المناطق الاقتصادية المتخصصة) التي تقوم على دعم تطوير صناعات ومنتجات محلية تتميز بها كل منطقة أو قرية، من خلال إنشاء تجمع لها حيث تجتمع فيه مجموعة من الصناعيين والحرفيين الذين لا يستطيعون منفردين أن يطوروا منتجاً معيناً ويصدروه، سواء لعدم توفّر التمويل أو الخبرة الكافية. وهذه التجمعات تجعلهم يستفيدون من الخبرات المتراكمة وتقلص كلفة الإنتاج لأن المصاريف تصبح مشتركة. وتواكب "ايدال" التجمع في الحصول على شهادات الجودة، وبما يحقق إمكانية وسهولة التصدير. وعلى سبيل المثال قمنا في الإقليم الذي يشتهر بتربية المواشي بإنشاء تجمع نموذجي لإنتاج الأجبان والألبان يضم 20 منتِجاً، وأطلقنا له علامة تجارية خاصة، وتمكن التجمع بهذه الطريقة من التصدير مستوفياً كافة الشروط اللازمة في سلامة الغذاء وسواها. 

 

6- ما أهمية إطلاق هيئة الأسواق المالية العتيدة بقيادة حاكم مصرف لبنان في تسهيل اجتذاب الاستثمارات الجديدة؟

هيئة الأسواق المالية هي من أهم الخطوات التي تم إنجازها في الفترة الأخيرة لتحفيز إنشاء مشاريع واستثمارات جديدة، لاسيما أنه لم يعد من السهل إيجاد متمولين مليئين مستعدين للمخاطرة بأموالهم. وهنا يأتي دور الأسواق المالية التي هي المكان الأساسي الذي يجري فيه التداول بالأسهم وصولاً الى تجمع كتلة نقدية ضخمة. وهناك الكثير من المغتربين الذين يرغبون بإعادة الارتباط بلبنان اقتصادياً من خلال شراء أسهم في شركات لبنانية.

 

7- هل لديكم أي تنسيق مع السفارات اللبنانية في الخارج؟

نتعاون بشكل إيجابي ومثمر مع وزارة الخارجية التي الحقت أخيراً 20 ملحقاً اقتصادياً في السفارات اللبنانية في الخارج، وقد نظمنا في "إيدال" عدّة دورات تدريبية لهم، وهم على اتصال معنا بصورة مباشرة.

 

8- تعمل "إيدال" بميزانية سنوية محدودة قد لا تتناسب بالمقارنة مع النتائج التي تقوم بها في مجال حيوي هو قطاع الاستثمارات الأساسي في النمو الاقتصادي. وقد حققت "إيدال" للإقتصاد اللبناني أضعاف هذه الميزانية، فهل يمكن من خلال زيادتها تحقيق أضعاف مماثلة؟

سأعطي مثلاً عن أيرلندا التي عندما اتخذت القرار بإعطاء هيئة تشجيع الاستثمارات الدعم اللازم للترويج للبلد كوجهة استثمارية، ارتفع الناتج المحلي من -9% الى 12%. ونحن مستعدون في "إيدال" أن نساهم في زيادة الناتج المحلي اللبناني على غرار إيرلندا، إذا تم رصد الميزانيات اللازمة للخطط الموضوعة، خصوصاً أننا نعاني من غياب التعريف عن الهوية الاستثمارية للبنان ومزاياه التفاضلية. ففي سابق الأيام كان يطلق على لبنان إسم سويسرا الشرق لتميز الخدمات التي يقدمها عن محيطه. لكن الآن ضاعت هذه الهوية، وأهم ما نسعى اليه هو الترويج للبنان كوجهة أساسية للاستثمارات في منطقة الشرق الأوسط، لاسيما في القطاع التكنولوجي.

أخبار من نفس الفئة