ما مصير القطاع العقاري؟ وهل يعود العمل بالقروض السكنية قريباً؟

عدنان رمال: رجل اعمال و رئيس مجموعة رمال غروب، وعضو المجلس الاقتصادي و الاجتماعي
17 حزيران 2019
مقالات
مشاركة

عدنان رمال: رجل اعمال و رئيس مجموعة رمال غروب، وعضو المجلس الاقتصادي و الاجتماعي

يمرّ القطاع العقاري منذ حوالي السنتين بظروف صعبة واستثنائية لسببين رئيسيين: أولهما، التوقف الفجائي للقروض السكنية من المؤسسة العامة للإسكان والتي كانت تستهدف ذوي الدخل المحدود، والقروض المدعومة من المصرف المركزي والموجهة للطبقة الوسطى والغنية، والتي كان يصل سقفها الى حدود الـ800 مليون ليرة لبنانية. أما السبب الثاني لتراجع القطاع العقاري، فهو تقلّص حجم التحويلات الخارجية من المغتربين اللبنانيين والتي كانت تفوق الـ 8 مليار دولار سنوياً في السابق، بينما هي الآن اقل بكثير. وذلك بسبب الأزمات الاقتصادية في معظم الدول التي يتمركز فيها الانتشار اللبناني، ومنها دول الخليج وأفريقيا حيث لم يتجاوز النمو الـ 2% في 2018.

والنتيجة اليوم أن العرض قد فاق الطلب، والخطورة في هذا الأمر أن الفوائد المصرفية بدأت تتراكم على بعض المطورين الذين إن لم يتمكنوا من البيع وتسديد قروضهم سوف تصبح قيمة هذه القروض وفوائدها أعلى من قيمة العقارات المرهونة. وبهذه الحال سوف تطال الخسائر إضافة الى المطورين والمصارف،اصحاب الأراضي وأصحاب المهن الذين ساهموا في البناء ولن يستوفوا أموالهم قبل بيع الشقق.

وأمام هذا الواقع قد يجد بعض التجار أنفسهم ملزمين بخفض أسعار عقاراتهم حتى يتمكّنوا من البيع. لكن برأيي أن الحل الأنسب يكون عبر خطة آنية طارئة تتبناها الحكومة بالتعاون مع المصارف والمصرف المركزي والمطورين العقاريين لبيع المعروض الآن من الشقق وبالتالي يحصّل كل طرف أمواله.

أما الحلول المستقبلية والمستدامة فتكون أيضاً بالنسبة للشقق الصغيرة عبر خطة ثلاثية بين الحكومة والقطاع المصرفي والمطورين العقاريين، تساهم فيها الحكومة بخفض الرسوم والضرائب على الشقق، بينما تخفض المصارف نسب الفائدة على القروض السكنية التي تثقل كاهل الشاري، أما المطورين فعليهم أيضاً أن يقلصوا من أرباحهم لصالح الشاري حتى تنطلق العجلة. وبهذا يكون جميع الأطراف مستفيدين من هذا الطرح. أما المشاريع الكبيرة والتي تفوق مساحاتها الـ 250 متر مربع والتي تستفيد من القروض المدعومة من البنك المركزي، فهي بحاجة الى ازدهار ونمو إقتصادي عام في البلد، يعيد ظهور الطبقة الوسطى التي اختفت في الفترة الأخيرة.

ومن المعروف أن القطاع العقاري هو من القطاعات الرئيسية المحفّزة للاقتصاد، لأنها تحرّك معها ما لا يقل عن 50 مهنة مرتبطة بها بشكل مباشر وغير مباشر، منها مكاتب الهندسة والمهن الحرفية مثل العاملين في المجالات المتعددة لانجاز البناء ومحلات المفروشات والأدوات الكهربائية وسواهم. كما أن تراجع القطاع العقاري يؤثر على مداخيل الدولة والبلديات من رخص البناء والفرز وغيرها. وهنا أذكر أن قطاع البناء كان القطاع الرئيسي الذي ساهم بنمو الناتج المحلي في السنوات الأخيرة،ومع توقف هذا القطاع تراجع النمو الى صفر %.

واليوم يحكى أن مصرف الإسكان سوف يحصل على قرض من الكويت بقيمة 250 مليون دولار، كما أن حاكم مصرف لبنان قد أعلن عن رزمة تحفيزية للقطاع العقاري ب 250 مليون دولار أيضاً، وبهذا فإننا موعودن قريباً بإعادة اطلاق القروض السكنية، وسوف تسيّر وهذه الرزم الأمور حتى أواخر العام 2020.

وأخيراً، برأي كخبير واقتصادي ورجل أعمال أن موازنة 2019 فيها العديد من الإصلاحات الإيجابية التي نأمل أن نصل من خلالها الى ميزانية أفضل في 2020. كما أن ضخّ الـ 11 مليار دولار من أموال "سيدر" والمقسطة على 6 سنوات او اكثر، سوف يشكل تعويضاً عن عصر نفقات الموازنة الآن، حيث أنه إن لم يترافق عصر النفقات مع النمو الاقتصادي، فإننا سوف نقع في فخ الانكماش، وهذا أسوأ بكثير من الوضع الحالي. واليوم نأمل أن تتحقق شروط "سيدر" حتى تتمكن الحكومة من الحصول على القرض، علماً أن الشروط هذه المرّة صعبة، حيث أن عدم التزام الحكومة بمؤتمري باريس2 وباريس3 أضعف ثقة المجتمع الدولي بلبنان.

أخبار من نفس الفئة