لبنان .. أي دولة؟

رولا كلاس
10 حزيران 2019
مقالات
مشاركة

رولا كلاس:

يقول الفيلسوف الفرنسي الماركيز دو كوندورسيه أن الشعوب تتطور من المذهبية الى الطائفية الى العشائرية الى القبائلية الى الإمارة الى الدولة.

وفي لبنان ما زلنا في المرحلة المذهبية أي في أسفل الدرج، فكيف يمكن اجتياز كل هذه المراحل التاريخية وصولاً إلى دولة مؤسسات تحكمها القوانين عبر التمثيل الشعبي والإعلام الحرّ والقضاء المستقلّ؟

يستدل من التجربة الأوروبية أنه لاجتياز كل هذه المراحل وصولاً الى الدولة، مرّت القارة بعدد من الثورات كان كلّ منها مفصلاً الى مرحلة جديدة وفي عملية تراكمية للمفاهيم والقيم.

وكانت حركة الإصلاح الديني أولى تلك الثورات التي حرّرت المواطن من التبعية لمؤسسة الكنيسة وأصبح قادراً على إعطاء رأيه باستقلالية، وانتقل الحكم من رجال الدين الى الناس.

وجاءت الثورة الثانية في حركة التنوير الفكرية وكان من ضمنها رجال علم وفكر وثقافة وفن وأدب مثل "كانط" و"شوبنهاور" و"فولتير" و"روسّو" و"ديكارت"، و"سبينوزا" وسواهم.

وهذا ما مهّد للمرحلة الثالثة التي تجسّدت بالثورة الفرنسية التي قطعت صلة الرحم بينها وبين العالم القديم بشعارات: "المساواة" و"الأخوة" و"الحرّية".

ثم فتحت هذه المرحلة الطريق أمام الثورة الرابعة وهي الثورة الصناعية التي أعطت أوروبا التفوق الإنتاجي ومكّنتها من الغزو الاستعماري الذي جلب أموالاً طائلة للقارة، استخدمت بشكل إقتصادي سليم أدّى الى المزيد من التنمية.

لنصل أخيراً الى الثورة الخامسة المتمثلة بثورة المعلومات في ظل العولمة، وصولاً الى الوحدة الأوروبية التي طالما تغنى بها العرب عن أمّتهم ولكن دون أي أساس أو أي مرحلة من هذه المراحل، وذلك في أنظمة بديلة إما دكتاتورية عسكرية أو دكتاتورية مدنيّة أو ديموقراطية مزيفة، وهذه هي الطّامة الكبرى كما في لبنان حيث النظام في حالة سياسية بدائية ما زالت في طور المذهبية التي هي في أسفل الدرجات.

ولذلك من أجل السير خطوة الى الأمام على الأقل لا بدّ للأجيال الجديدة من أن تتجاوز المرحلة المذهبية والطائفية نحو دولة عصرية ينهض فيها لبنان من كبوته الحاضرة التي تهدد مصير الشعب والوطن.

أخبار من نفس الفئة