د. مازن صباح أحمد (مدير عام دائرة الاستثمارات): البنك المركزي العراقي يسعى الى تأمين بيئة سليمة لمواكبة وتحفيز النمو الإقتصادي ودعم ثقة المجتمع الدولي بالعراق

01 أيار 2019
غلاف العدد
مشاركة

1- ما هي أبرز التحديات التي يواجهها البنك المركزي العراقي، بعد كل النكبات التي شهدها العراق في الفترة الأخيرة؟

شهد العراق أزمات سياسية وأمنية كبيرة أثرت على وضعه الاقتصادي والنقدي، وزاد الوضع سوءاً انهيار أسعار النفط في 2014، ما فرض على البنك المركزي تحديات جديدة تمثلت في ضرورة الموائمة بين متطلبات والتزامات السياسة النقدية في بيئة محفوفة بمخاطر امنية واقتصادية وتناقص الإيرادات الحكومية.

التحديات الأخرى تتمثل بإلزام المصارف بتطبيق المعايير الدولية، وقد حدث تطوّر مهمّ جداً على مستوى تأمين بيئة التحويلات الخارجية مع شركة Swift، حيث تمكن البنك المركزي العراقي من إلزام جميع المصارف العراقية بتطبيق معايير أمن المستخدم قبل الموعد الذي تم تحديده من قبل شركة سويفت، وقد استلمنا كتاب شكر من Swift على هذا الالتزام.

أما فيما يخص العقوبات الأميركية على إيران فنتعامل معها في أطار التزامنا الدولي، مع الأخذ بعين الإعتبار بعض المتغيرات الخاصة بالعراق والتي نجمت عن التزامات سابقة للحكومة العراقية مع الجانب الإيراني وفعلا حصل العراق على استثناءات لدفع المستحقات المالية التي ترتبت عن تلك الالتزامات.

وفي إطار التنسيق بين السياستين النقدية والمالية، فان هناك لجنة دائمية تجمع مسؤولي البنك المركزي العراقي و وزارة المالية العراقية تعنى بالتنسيق بين السياسات المالية والنقدية.

من جهة أخرى فقد شهدت نهاية عام 2018 تطورات إيجابية مهمّة جداً، كان أبرزها تشكيل الحكومة واختيار رئيس الوزراء، ما انعكس على علاقتنا مع المجتمع الدولي، وتم رفع العراق من منطقة المراقبة لمنظمة العمل المالي، وألغيت القيود التي كانت مفروضة على التعامل مع العراق بالنسبة للاتحاد الأوروبي، وهذا كان إنجازاً حقيقياً. والآن نسعى الى فتح علاقات مصرفية مع بعض المصارف التجارية الأميركية والأوروبية، وجذب بعض الشركات التي تعمل في مجال الدفع الإلكتروني، وتضاعفت نسبة الشمول المالي في العراق من 11% الى اكثر من 20%.

 

2- هناك معارضة كبيرة على موضوع تحويل شركات التحويل المالي الى مصارف إسلامية باعتبارها غير كفؤة لإدارة العمل المصرفي، ما هو ردّكم؟

ما دفعنا الى اتخاذ هذه الخطوة هو ضرورة تنظيم عمل هذه الشركات حتى تعمل وقف المعايير الدولية، وأن تكون مراقبة بشكل مباشر من البنك المركزي لتجنب مخاطر التحويلات العشوائية والدولار بشكل أساسي. مع العلم أننا حافظنا على كامل حقوقها وتعاقداتها التي سبق وتعاملت بها مع شركات التحويل المالي مثل Western Union وMoney Gramm وغيرها.

 

3- ما هي مساعي البنك المركزي لتعزيز العلاقات مع المصارف المراسلة التي تحجم عن التعامل مع المصارف العراقية؟

نسعى دائماً الى تعزيز العلاقات بين المصارف العراقية والمصارف المراسلة، ونحن نعلم أن هناك بعض الأسباب في هذا الموضوع تتعلق في التصنيف السيادي للعراق كدولة، وكان لنا كبنك مركزي دوراً أساسياً فيه في رفع العراق من قائمة المراقبة الخاصة بمنظمة العمل المالي FATF، وفي تعزيز الإلتزام الكامل بمعايير التحويلات الخارجية مع شركة Swift، وتفعيل الإجراءات المطلوبة مع مكتب مكافحة غسل الأموال. ولتعزيز الثقة أكثر نحضر لمؤتمر في بريطانيا في شهر نيسان ينظم بالمشاركة ما بين مجلس الأعمال العراقي البريطاني والبنك المركزي العراقي ورابطة المصارف العراقية الخاصة. ونحن نفهم وندرك تماما أن المسؤولية الأكبر تقع على عاتق المصارف العراقية في تعزيز ثقة المصارف المراسلة بها والتزامها بالشروط والمعايير العالمية.

 

4- هل لنا بالمزيد من التفاصيل عن مؤتمر بريطانيا وأهميته والمواضيع التي سيطرحها؟

المؤتمر سوف يناقش فرص العمل التي يمكن أن تشارك فيها المصارف البريطانية في العراق خصوصاً في ما يتعلق بمشروع ضمان الصادرات الذي أعلنته الحكومة البريطانية بمبلغ 10 مليار باوند، والذي سوف يحتاج الى قنوات مالية تنظمه. كما سنعرض قصص نجاح لبعض فروع المصارف الأجنبية العاملة في العراق مثل Standard Chartered وCity Bank. ونسعى من خلال المؤتمر الى أن تشارك مؤسسة ضمان الاستثمارات البريطانية في ضمان تلك التي قد تدخل الى العراق، وتعزيز روابط الدعم الفني والتقني ما بين الدولتين.

 

5- ماذا عن السياسة النقدية؟

العراق منسجم وملتزم تماماً بكافة المؤشرات المطلوبة. والأداء المتعلق باستقرار سعر الصرف ومستوى التضخم هو أكبر دليل على هذا النجاح. كما أن مؤشرات نمو الإحتياطيات الأجنبية وصلت اليوم الى 65 مليار دولار بعد أن كانت أقل من 48 مليار دولار نهاية 2017.

 

6- كيف تقيمون مشروع توطين رواتب الموظفين الحكوميين في المصارف الخاصة، وأهمية هذه الخطوة؟

أطلقنا مشروع توطين رواتب موظفي القطاع العام في المصارف الخاصة لإشراك هذه الأخيرة في جزء من الكتلة النقدية الحكومية. ونعوّل على هذا الموضوع لإعادة الثقة بالمصارف الخاصة وتعزيز قدرات الإئتمان الذي تمنحه المصارف لهؤلاء لموظفين، وتعزيز الشمول المالي. وكان لدينا معايير صارمة لاختيار المصارف التي ترغب في توطين الرواتب للتأكّد من أنها قادرة على الإلتزام بهذا التوجه.

  

7- كيف تقيمون مستوى التكنولوجيا المالية لدى المصارف العراقية؟

لدى البنك المركزي رؤية واضحة في مجال التكنولوجيا خاصة في دائرة المدفوعات ودائرة تكنولوجيا المعلومات. كما نشجع المصارف العراقية على الإندماج في منظومة التكنولوجيا المالية العالمية، خصوصاً أن العراق حديث عهدٍ في هذا المجال ويحتاج الى جهودٍ خاصة.

 

8- ما هي الحوافز التي يقدمها المصرف المركزي لجذب المصارف الأجنبية العالمية الى العراق؟

يمتلك العراق فرص واعدة وقد صنف الاقتصاد العراقي مؤخرا بالمرتبة 19 عالميا من حيث قوة الاقتصاد والامكانيات المستقبلية، كما أن حركة الإعمار المتوقعة في الكثير من المحافظات سوف تحتاج الى قنوات بنكية عالمية. علماً أن أداء بعض المصارف الأجنبية ساهم في تحفيز المصارف الأهلية على تطوير وتحسين أدائها.

 

9- وبهذه المناسبة، كيف تقيمون نشاط وأداء المصارف اللبنانية العاملة في العراق؟

لدينا نشاط كبنك مركزي مع العديد من المصارف اللبنانية في تأدية بعض المدفوعات التجارية المتعلقة بالمديونية. ومما لا شك فيه أن أداء هذه المصارف جيد، ومعايير الإمتثال التي تطبقها هي نسخة عن تلك الموجودة في إداراتها الأم. ووجود هذه المصارف يعكس صورة إيجابية عن العراق أمام المجتمع الدولي ويساعد في نقل الممارسات العالمية الى المصارف العراقية بالإضافة الى دورها في تطوير الكوادر البشرية العراقية.

 

10- فكرة عن افتتاح فرع المصرف المركزي العراقي في إقليم كردستان؟

تم افتتاح المديرية العامة للبنك المركزي العراقي فرع اربيل في حزيران 2017 نتيجة للحاجة الملحة لتقييم العمل المصرفي في محافظات كردستان وتسيير الاعمال والسياسات النقدية فيها. وفرع أربيل سيتضمن جميع الخدمات المتوفرة في الفروع الأخرى بالعراق. كما أن البنك المركزي العراقي سيجري تغييرات جوهرية في البنك الإقليمي بأربيل، وسيعيد تنظيم جميع أقسامه.

 

11- وما هي تفاصيل البرج الضخم الذي بدأتم بتشييده ليكون المركز الرئيسي للبنك المركزي العراقي في بغداد؟

البرج صممته العملاقة زها حديد وتنفذه حالياً إحدى أكبر شركات البناء التي انجزت بنايات مهمة ( كأبراج اللهب ومركز حيدر علييف الشهير في باكو). ونتوقع أن تنتهي الأعمال فيه في منتصف 2022، وسيكون هذا البرج الشاهق محط أنظار كل من يزور بغداد.

 

أخبار من نفس الفئة