عبد الله الزاخم (الرئيس السابق لجمعية مصارف لبنان): الوضع الاقتصادي يحتاج الى حالة طوارئ.. وهذه هي الحلول

عبد الله الزاخم (الرئيس السابق لجمعية مصارف لبنان): الوضع الاقتصادي يحتاج الى حالة طوارئ.. وهذه هي الحلول
01 نيسان 2019
غلاف العدد
مشاركة

هل هناك تخوف من إنهيار إقتصادي أو مالي أو نقدي في لبنان؟

سؤال يتداوله الجميع من اقتصاديين وسياسيين الى عامة الشعب. وفي وقت يستبعد البعض مثل هذا الانهيار، استناداً الى عناصر قوة في بنية الاقتصاد اللبناني لا سيما مع توقعات دفق مالي من مؤتمر "سيدر"، رغم أن ذلك لا يعني ان هذا الاقتصاد في وضع صحي سليم، خصوصاً في جو التخبّط السياسي الذي يمنع أي إصلاحات، يحذر المهندس عبد الله الزاخم الرئيس السابق لجمعية المصارف في لبنان، من أننا إذا استمرينا على هذا الحال من الاستنزاف والعجز في الموازنة، فإن المستقبل لا يبشر كثيراً بالخير، ما يستدعي على الفور إعلان "حالة طوارئ" والبدء بمجموعة من الإصلاحات الجدية، مقترحاً بعض الحلول المبتكرة التي يمكن أن تساهم في انقاذ الوضع الحالي المتدهور.

الريادي التقت المهندس الزاخم الذي شرح الواقع الحالي للإقتصاد اللبناني وتصوره للحلول الممكنة، قائلا:

 

إذا استمعنا اليوم الى أعضاء مجلس النواب والوزراء، نرى أن الجميع يؤكّد على ضرورة القيام بإصلاحات أساسية لحلّ الأزمة الاقتصادية، والكل يتراشق التهم ويعتبر نفسه بريئاً. لكن  إذا أردنا الحلّ فان على الحكومة أن تضع حداً لهذه الخلافات وتأخذ الأمور بجدية أكبر وأن تبدأ بإنجاز الإصلاحات الضرورية والفورية بدءاً من خفض النفقات وزيادة الواردات لأن الوضع لم يعد يحتمل المزيد من المماطلات.

 

النفقات

بداية نحن بحاجة الى خفض الدين العام الذي وصل الى رقم قياسي حوالي 90 مليار دولار، مع فوائد 3 مليارات دولار ترتفع بعد عام الى 6 مليارات دولار. وأمام هذا الوضع لا بد أن نبدأ وبشكل فوري بخفض عجز الموازنة الذي بات يفوق الـ12% من الناتج المحلي، وإذا استمرينا على هذه الحال سيصل العجز الى 20% في غضون سنتين، وبالتالي سيزيد العبء على الدين العام الذي ـ  في حال بقاء الوضع على ما هو عليه ـ  سيرتفع الى 200% من الناتج!  وفي حلقة مفرغة لا نعرف متى تنتهي.

وللشروع في عملية خفض العجز أقترح:

 أولاً: تعليق العمل بسلسلة الرتب والرواتب لسنتين على الأقل ريثما تكون الدولة قد رتبت بيتها الداخلي. علماً أن مرتبات وأجور العاملين في القطاع العام باتت تشكل 38% من نفقات الموازنة. ومع تعليق السلسلة نكون قد وفّرنا مليار دولار على الموازنة.

 ثانياً: هناك الكهرباء التي تستنزف حوالي الملياري دولار سنوياً والتي يجب إيجاد حلّ سريع لها عبر الخصخصة، حتى ولو وصل الأمر الى وهبها مجاناً للقطاع الخاص لإدارتها.

وبهذه الحلول التي يجب تنفيذها بسرعة نكون قد وفرنا على الخزينة من النفقات بما يوازي 3 مليارات دولار سنوياً.

 

الواردات

أما بالنسبة للواردات فهناك مصادر عدّة لزيادتها.

 أولاُ: من واجب المصارف اللبنانية التي حققت أرباحاً طائلة وصلت منذ الـ1992حتى اليوم الى حوالي الـ40 مليار دولار بفضل الاقتصاد اللبناني، أن تساهم اليوم بجزء من هذه الأرباح (حوالي 10 مليار دولار تدفع على 5 سنوات)، لإنقاذ الاقتصاد، وبالتالي تكون المصارف قد حمت نفسها عبر المساهمة في حماية البيئة الحاضنة لها من أي انهيار. وهذا ما حصل عام 1988 عندما وصل سعر الدولار الى 3000 و4000 ليرة لبنانية، وأصبح هناك نقص كبير في الدولار. واليوم إذا حصل الأمر نفسه ولا تعد الدولة قادرة على سداد سندات الخزينة، فإذاً من واجب المصارف تجاه نفسها وتجاه الدولة أن تساهم في مواجهة الوضع من الأرباح العالية التي حققتها.

ثانياً: شركة سوليدير التي حصلت على 500 ألف متر مربع مجاناً من ردم البحر، وباعت المتر بأضعاف مضاعفة (بـ15 الى 20 ألف دولار) سوف ينخفض السعر مجددا الى حوالي 5000 دولار وتتبخر الأرباح في حال انهيار البلد إقتصادياً، وبالتالي فإن من واجب ومن مصلحة سوليدير المساهمة بـ10 مليار دولار أيضاً، كي تضمن ثبات سعر عقاراتها، وتتجنب الخسائر الهائلة.

ثالثاً: هناك الأملاك البحرية التي لا بد أن تساهم ولو جزئياً بحلّ المشكلة  بحوالي الـ300 مليون دولار.

رابعاَ: يأتي أيضاً تحسين أداء الجمرك والمرفأ والمطار وغيرها من المؤسسات الحكومية.

خامساً: يجب على الدولة في الوقت نفسه تفعيل الجباية الضرائبية بدل أن تزيد الضرائب على المواطنين.

 

مسؤولية جماعية

ومن هنا فإن إنقاذ لبنان هو مسؤولية جماعية تقع على عاتق البلد حكومة وشعباً ومؤسسات، والا فإن الزورق سوف يغرق بالجميع. وعندما نعتمد هذا النهج من الإصلاحات، نكون قد استوفيا الشروط اللازمة تجاه "سيدر" وغيرها من المؤسسات والدول الكبرى، ويمكن أن نحصل على قروض لبناء البلد، الذي يجب أن يترافق مع إصلاحات دستورية وإقرار قوانين عصرية جديدة.

وباختصار: "بدنا نعالج المشكلة قبل أن تقع البقرة"!

                                                                                                                                                                                  حوار: رولا كلاس

أخبار من نفس الفئة