حيدر الربيعي: الرؤية الصحيحة للأقتصاد العراقي

الرؤية الصحيحة للأقتصاد العراقي
29 نيسان 2019
مقالات
مشاركة

سوف يسجل التاريخ أن النجاح الاقتصادي والوقوف بوجه التحديات، لن يحصل في العراق الا من خلال القطاع الخاص الذي سوف يوقف النزيف ويعيد قافلة النمو الأقتصادي.

وبما ان الاقتصاد العراقي قد تعرض الى أزمات جعلته يخسر الكثير من المنافع ويخرج من التنافس الأقتصادي العالمي بسبب ظروف الارهاب التي مرّ بها البلد. وبما ان النمو الاقتصادي الحاصل للعراق اثناء تغير نظام الحكم عام 2003 وتحويله من إقتصاد احادي الى اقتصاد السوق، وبسبب الارهاب وتواكب المصائب التي تعرض لها البلد، اصبحت التجارة والصناعة والزراعة والاستثمار في العراق هي الخاسر الأكبر، حيث تحول العراق منذ عام 2003 من بلدٍ مصنع الى بلدٍ مستورد لجميع مستلزمات الحياة التي يستهلكها المواطن، واصبح العراق مستهلكا بدل ان يكون منتجا. هذه المشاكل التي اصابت البلد، استطاع القطاع الخاص العراقي تخطي هذه الازمة التي جعلت العراق يخسر الكثير من الاموال في عملية استيراد لا نظير لها في العالم.

فقدم الصناعيين والمستثمرين والمقاولين والمزارعين العراقيين العديد من الافكار والدراسات والطروحات والمشاريع الحقيقية والتوعوية لأنشاء صناعة تفوق المستورد وتمتاز بالمعايير والشروط العالمية. وبقيام القطاع الخاص بكل هذه المخططات والمشاريع لم يحظى بدعم حكومي من جميع الجوانب التي تساعد على نجاح الموضوع والتصدي الى الازمات الاقتصادية.

فأن خلاص الازمة الاقتصادية هو بيد القطاع الخاص الذي أثبت للحكومة ان المناصر والمساعد الاساسي للإستمرار بالحياة هو الصناعي والتجاري والمزارع والمستثمر الذي يطمح بتقديم افضل السبل لحياة، سعيدة وكلنا امل بحكومة تدرك مدى اهمية القطاع الخاص. ونحن في اتحاد الغرف التجارية العراقية ومجلس الادارة لدينا افكار واراء للنهوض بالقطاع الخاص من خلال مشاركته باتخاذ القرارات ووضع الخطط المثلى لإنجاح الإقتصاد.

فمن المؤكد اليوم للحكومة الانتباه لما يعانيه القطاع الخاص من هدر وانحلال، وللنهوض باقتصاد مزدهر على الحكومة الموقرة المشاركة مع القطاع الخاص وجعله هو المسؤول عن الاقتصاد في البلد، ولا ضير بالإستعانة بأصحاب الخبرات الاستشاريين مثل اساتذة الجامعات واصحاب رؤوس الأموال،

بما ان الجانب الحكومي تعثر كثيرا لتقديم افضل الخدمات بسبب الارهاب والانشغال بمشاكل البلد قام التاجر والاقتصادي بنمو وتطور نحو الافضل وانماء الافكار وطرح المشاريع وبذل الكثير من الجهود التي جعلت التاجر العراقي يكسر القاعدة التجارية المعروفة ( رأس المال جبان ) فالعكس صحيح في العراق، حيث قام صاحب المال من تاجر وصناعي ومزارع ومقاول ومستثمر بالمجازفة بأمواله وعرض نفسه للخطر حيث تعرض الكثير من التجار الى خسائر فادحة بسبب الارهاب وعدم الدعم والتكدس والقرارات الحكومية والاجراءات التعسفية. فنحن اصحاب القطاع الخاص (الصناعة والتجارة والزراعة والاستثمار) لدينا الرغبة الحقيقية والافكار الصادقة لأنشاء الكثير من المصانع والمشاريع التي تنمي الاقتصاد وتستطيع ان تقدم للحكومة الرؤية الصحية للأقتصاد. فكما نعرف ان الاقتصاد وهو علم من علوم الانسانية يستطيع الدارس والمطبق لهذه العلوم النجاح والازدهار اذا طبق قواعده واساسياته بصورة صحية وواضحة .

فمن السهل التطبيق والتعلم من الآخرين ومشاهدة الدول المجاورة المزدهرة اقتصادياً كيف ازدهرت وتعلمت واصبحت الاولى في التنافس الاقتصادي. لذلك نقول للحكومة ان تضع ثقتها بنا لكي نطبق اسس القانون الاقتصادي العالمي ونمارس عملنا مثل ما يمارسه العالم اجمعه وننتظر ثمار ما تعلمنا من القانون والاخرين لكي نصل بأزدهار النمو الاقتصادي.

وخير دليل على ما أقول، أن المجتمع العراقي عاش منذ عام 2003 الى يومنا هذا بتوفير المواد الغذائية وجميع المستلزمات، وقام بالزراعة والصناعة وبناء الوحدات السكنية والاستثمارات والعقود وتنفيذ المقاولات، بجهود القطاع الخاص الذي اثبت قدرته على جعل الحياة تنتصر رغم كل المشاكل التي عانى منها التاجر والاقتصادي العراقي، وفي غياب شبه تام لدعم الدولة.

                                                                                                                                                       حيدر الربيعي

                                                                                                                                            اتحاد الغرف التجارية العراقية

أخبار من نفس الفئة