خطة "ماكينزي" للنهوض بلبنان .. لوحة اقتصادية غربية بكلفة 1,3 مليون دولار اذا أنزلت عن الجدار تكسرت على أرض الواقع اللبناني

ذو الفقار قبيسي عن خطة "ماكينزي" للنهوض بإقتصاد لبنان
02 آذار 2019
مقالات
مشاركة

ذوالفقار قبيسي

 

"رؤية لبنان الاقتصادية" التي وضعها مجموعة "ماكنزي" وعادت الآن الى الواجهة، وكأنها لوحة فنية كلفت الدولة 1,3 مليون دولار، يمكن النظر اليها والتأمل فيها على جدار حتى اذا أنزلت عنه تكسرت قطعاً ونثرات على أرض الواقع اللبناني الذي لا تخاطبه الخطة بل تخاطب دولا لديها فوائض مالية عالية في طموحات تحتاج الى المال الوفير.

يضاف ان المشاريع الكبرى والمتعددة التي رسمتها الخطة تحتاج إما لفرض ضرائب جديدة من نوع القيمة المضافة وسواها أو لسياسة تقشف يختلف مدى فعاليتها اهل الاختصاص.

وبداية في موضوع التقشف، هناك رأي يقول: أن الداعين الى خفض الانفاق وازالة العجز على أساس ان هذه السياسة تعيد الثقة وبالتالي تعيد بدورها طاقة الاستثمار والنمو، يستندون في وجهة نظرهم الى عقلانية محض ظاهرية، (غير عملية) فيما هذا الخط من التفكير طالما لاحظته التجارب التاريخية بدءاً من الغرب: في سياسة الرئيس الأميركي الراحل "هربرت هوفر" الذي جرب سياسة خفض العجز والانفاق فكانت النتيجة "كساد عظيم"، أو كما حصل في اسبانيا التي مجرد أن أعلنت عن حزمة التقشف تم خفض درجة تصنيف سنداتها وطالب المستثمرون بفوائد أعلى وصولا الى الشرق، عندما جرب صندوق النقد الدولي الوصفة نفسها في شرق آسيا عام 1997 وتحول الانحدار الى ركود.. والركود الى كساد.

فهناك فارق كبير بين اقتصاد الحكومات واقتصاد الأسرة التي تستطيع تسديد ديونها عبر خفض انفاقها.

وأما في الحكومات فطالما أدى التقشف الى هبوط المداخيل وارتفاع البطالة وتراجع النمو وبالتالي تضاؤل القدرة على سداد الديون، في حين انه ما هو أكثر جدوى من خفض الانفاق احياناً زيادته انما في الاستثمارات ذات العائدات المرتفعة، وزيادة الضريبة ليس على المواطن العادي أو الشركات بوجه عام، وانما على الشركات التي لا تعيد استثمار عائداتها مرارا وتكرارا، وخفضها على الشركات التي تواصل الاستثمار، كما خفضها ايضاً على المساهمين من ذوي الدخل الأدنى، وحتى على المصارف التي تقرض المشاريع الصغيرة والمتوسطة مقابل رفعها على المصارف ذات العوائد الضخمة الناتجة عن المشتقات المالية.

وأما عن المال الوفير بل الغزير الذي تحتاجه مشاريع الخطة فهو في ظروف لبنان الحاضرة صعب المنال، حيث التوجه العام في لبنان الآن هو الى تعزيز الاحتياطيات النقدية في القطاع المصرفي سواء في مصرف لبنان أم في المصارف، لمواجهة أي تطورات محتملة مالية أو مخاطر سياسية أو أمنية، أو لمواجهة ارتفاع الفوائد العالمية لرفع الفوائد المحلية.

فكيف يمكن والحال على ما هي عليه توفير الأموال الهائلة المطلوبة لما تقترحه الخطة سواء لدعم الزراعة والصناعة والسياحة والخدمات المالية أو اصلاح البنية التحتية أو مشاريع اقترحتها مثل مشروع الباص السريع لبيروت، واعادة تأهيل مطار بيروت، والطريق السريع بين رأس بعلبك والحدود السورية، وشبكة الآليات الضوئية، ومشاريع دورة النفايات، والمناطق الصناعية بالاضافة الى اصلاح قطاع الكهرباء وتعديل التعرفة، وهذه المشاريع اذا كانت (كما هو مرسوم سلفا) يفترض تمويلها من قروض "سيدر" التي تزيد في حجم الدين العام، فان ما أضافته ماكنزي الى "سيدر" وحده يحتاج الى تمويل اضافي مثل اقتراح الخطة منطقة لتكنولوجيا البناء ترتكز على التصدير لسوريا والعراق، وبناء مركز للمعرفة في بيروت، واقامة مدن سياحية تحسن فيها الأرصفة من صور وجبيل وبيروت المقترح تحويلها الى هذه المدن، وتعزيز ودعم اعتماد الأساليب والتكنولوجيا الحديثة من أجل تحسين انتاج المحاصيل الزراعية، واستحداث أراض للمحاصيل ذات القيمة بحدود 10 آلاف هكتار و9 مناطق صناعية، وتحويل صور وجبيل وبيروت الى وجهات سياحية لقاصدي المدن، وتحويل لبنان الى "وجهة ملائمة" تستهدف قاصدي السياحة والاستشفاء الاقليمي، والى اقتصاد رقمي عالي الانتاجية ورائد في مجال الابتكار، والى مركز اقليمي في مجال التكنولوجيا المالية والابداعية والتعليمية والصحية، والارتقاء بمكان لبنان ليصبح وجهة اقليمية تقدم قيمة مضافة على صعيد خدمات التعاقد الخارجي ليصبح مركزا عالميا في الشرق الأوسط ورفع مساهمته في الناتج من 1,4 مليار دولار الى 3,8 مليار دولار، ورفع عدد الوظائف فيه من 44 الف الى 105 آلاف! ورفع عدد الشركات فيه من 200 الى 2000 شركة للمكاتب التي توفر خدمات التحليل، والبحث عبر جذب السوق الخليجية من خلال تقديم قيمة مضافة في مجال التعاقد الخارجي، وانشاء مجمع مجهز لهذا التعاقد يضم فرعي على صعيد المصارف والخدمات المالية، لا ندري كيف يمكن تنفيذ خطة مبالغ في أرقامها مثل:

رفع حصة الخدمات المالية من الناتج المحلي من 4,8 مليار دولار الى 7,8 مليار دولار، وخفض حصة المصارف من الديون السيادية من 50 الى 37%، وتحويل لبنان الى وجهة استثمارية وافشور تستهدف المستثمرين في أسواق غير مستقلة بشكل خاص في المشرق وافريقيا ومنطقة بحر قزوين مع التركيز على الانتشار اللبناني من خلال انشاء مراكز تميز محدودة الاختصاص وذات امكانية عالية للتصدير، واقامة مشاريع تستهدف الأسواق الأساسية وفي طليعتها سوريا والعراق: الخدمات الرقمية والتحليلات التي تستهدف الأسواق الأساسية والاقليمية (المشرق والدول الخليجية): الدراسات الاكتوارية التي تستهدف الأسواق الأساسية والاقليمية (المشرق والدول الخليجية): البحوث المتعلقة بالأسهم والاستثمار التي تستهدف الأسواق الأساسية والاقليمية والمراكز المالية العالمية: شركات التكنولوجيا المالية التي تقدم الخدمات في الأسواق العالمية.

أخبار من نفس الفئة