موريس اسكندر: هدفنا في البنك اللبناني الفرنسي مواكبة زبائننا في لبنان والخارج وتأمين المنتجات التي تناسب تطلعاتهم

مقابلة مع موريس اسكندر مساعد المدير العام في البنك اللبناني الفرنسي عن أبرز النتائج التي حققها البنك للعامين 2017 و2018 ، ومشاريعه الحالية والمستقبلية، وغيرها من المواضيع في هذا الحوار:
01 شباط 2019
مصارف
مشاركة

1- ما هي أبرز النتائج التي حققها البنك اللبناني الفرنسي للعامين 2017 و2018؟

تمكّن البنك اللبناني الفرنسي من تحقيق أداءٍ مميز في 2017 بالرغم من كل الأزمات الاقتصادية والسياسية، حيث شهدنا تحسناً في وضع الميزانية، خصوصاً لناحية استقطاب الودائع التي فاقت المعدّل المتوسط، وارتفاعًا في معدّل التسليفات بـ3.7% عن عام 2016. أما من نهاية العام 2017 وحتى نهاية الـ 2018، فبقي حجم التسليفات الجديدة للقطاع الخاص مستقرًا وسجّل انخفاضًا طفيفًا في الأشهر الـ 6 الأولى من السنة مقارنة بالفترة نفسها من العام 2017. أضف إلى ذلك ارتفاع معدلات الفائدة في الفصل الأخير من السنة، الذي لم يشجع الإستثمارات الخارجية أو المحلية.

 

2- هل ترون أملاً جديداً بعد ولادة الحكومة، وماذا عن مؤتمر سيدر؟

نتمنى من الحكومة الجديدة التي تم تشكيلها البارحة، أن يكون لديها نظرة اقتصادية مستقبلية شاملة وإنماءً متوازنًا ودعمًا لكافة القطاعات الإنتاجية لزيادة فرص العمل، خاصةً وأن تأخير التشكيل الذي استمرّ لأكثر من 9 أشهر خفف كثيراً من الإيجابية التي شهدناها بعد الانتخابات النيابية. أمّا بالنسبة إلى مؤتمر سيدر (CEDRE)، فنأمل أن يشكّل حافزاً للقطاع العام من أجل الحدّ من الهدر وتشجيع الاستثمارات عبر الشراكة بين القطاعين العام والخاص (Public Private Partnership - PPP)، الأمر الذي من شأنه أن يحفّز النمو الاقتصادي ويستقطب التمويلات الخارجية لتحسين البنى التحتية وبالتالي زيادة فرص العمل.

وهنا لا بدّ من الإشارة الى أنّ البنك اللبناني الفرنسي شارك في مؤتمر "سيدر" ممثلاً بشخص وليد روفايل، رئيس مجلس الإدارة والمدير العام، وكان المصرفيّ اللبناني الوحيد المشارك، وقد ألقى كلمةً لخّص فيها الواقع الاقتصادي في لبنان وتطلّعاتنا كلبنانيين نحو المستقبل، وبالتالي طرح بعض الحلول المناسبة لتحقيق نمو متوازن ومستدام، وهي تتوزّع على 3 محاور:

المحور الأوّل: ويضم تطبيق الإصلاحات في القطاع العام، وترتكز أهدافها على الحدّ من الهدر، وتسهيل معاملات الشركات والأفراد والقطاع الخاص، وترشيد الإنفاق وتحويله إلى إنفاق استثماري.

المحور الثاني:  ويتضمن إعادة هيكلة قطاع الكهرباء وصبّ الاهتمام على القطاع الخاص بهدف إنتاج طاقة نظيفة متجددة وفعالة.

المحور الثالث: ويرتكز على إطلاق مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص PPP)) في كافة المجالات التي تهدف بشكلٍ أساسي إلى تأمين نمو اقتصادي وتحسين البنى التحتية لتحريك العجلة الاقتصادية. بالإضافة إلى ذلك، حثّ المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على تطوير قطاع الخدمات لدعم قطاع النفط والغاز وطبعاً قطاع المعرفة الذي يساهم في اجتذاب الطاقات اللبنانية المبدعة للعودة إلى الوطن.

 

3- ذكرتم أهمية دعم القطاعات الاقتصادية المختلفة، ألا ترون أن هناك تقصيراً كبيراً في دعم القطاعات الإنتاجية، بدل الاعتماد بشكل أساسي على الاقتصاد الريعي؟

الاقتصاد اللبناني مبنيّ بشكل أساسي على قطاع الخدمات، وأهمها السياحة التي تضررت كثيراً جرّاء الوضع الهشّ في الداخل والمنطقة. وإذا أردنا اليوم أن نسير بالاتجاه الصحيح لبناء اقتصاد متين، علينا أن ندعم الإنتاج اللبناني، وأهمه القطاع الزراعي الذي يشغّل أكبر نسبة من اليد العاملة ويواجه اليوم صعوبات كبيرة في التصدير بسبب إغلاق الحدود مع سوريا، وعدم وجود سياسات جدّية في الترشيد والتوعية لتطوير منتجات ذات قيمة مضافة يمكن أن نصّدرها إلى العالم. ولا بدّ من تشجيع استخدام التكنولوجيا الزراعية المتطورة للتخفيف من استهلاك المياه والمواد الكيميائية. وكان لنا، في البنك اللبناني الفرنسي، مبادرات عدّة لتمويل العديد من المشاريع الزراعية، إضافة إلى تمويل مسابقة من تنظيم الجامعة الأميركية في بيروت بهدف تطوير التكنولوجيا الزراعية. ويأتي بعد الزراعة القطاع الصناعي الذي تمنع انطلاقته الأكلاف الإنتاجية المرتفعة وبخاصة كلفة الطاقة التي تُعدّ من الأغلى في العالم، وفي ظل غياب كامل لأي خطط مستقبلية، وزاد الأمور تعقيداً إغلاق الحدود الذي عرقل عملية التصدير الخجولة في الأصل. والأسوأ هو أنّ القطاع العام بدأ يأخذ حصّة أكبر من حجمه في الاقتصاد اللبناني، بدل أن يتم تطوير القطاع الخاص، ليصبح المساهم الأكبر في الناتج المحلي.

 

4- هل ترون في اقتصاد المعرفة والشركات الناشئة التي يدعمها المصرف المركزي قيمة إضافية للاقتصاد اللبناني؟

ساهمت المبادرة 331 التي أطلقها مصرف لبنان في إنشاء وتطوير اقتصاد المعرفة الذي وسّع دائرة فرص العمل وطرح منتجات لبنانية مميزة يمكن تصديرها إلى العالم. وقد رعى المصرف المركزي هذه المبادرة عبر القروض المدعومة، بمشاركة المصارف اللبنانية. لكن، مع الأسف، يعاني قطاع المعرفة، كما العديد من القطاعات، من معوقات أساسية في سوء البنية التحتية وغياب التوجيه والأطر القانونية والتنظيمية التي تدعم الأعمال، فهناك العديد من مشاريع القوانين التي تهدف إلى تحسين بيئة الأعمال والتي ما تزال قيد الدراسة والموافقة في مجلس النواب.

 

5- ما هي استعدادات المصارف اللبنانية لتطبيق المعايير الدولية مثل بازل 3 و IFRS 9 وسواها؟

تواجه المصارف اللبنانية والعربية اليوم الكثير من التحديات كي تتمكن من تطبيق التشريعات العالمية مثل بازل 3 والمعيار الدولي للتقارير المالية (IFRS 9) ومكافحة تبيض الأموال وتمويل الإرهاب والتهرب الضريبي وسواها. ولا يملك لبنان المنفتح على الخارج الخيار سوى الالتزام بكل هذه المعايير حتى يتمكّن من التعامل مع المصارف العالمية والمحافظة على علاقته مع المصارف المراسلة العالمية. وهنا كان تدخّل حاكم مصرف لبنان من خلال الهندسات المالية المبتكرة التي قام بها منذ حوالي السنتين، لتحسين ميزانيات المصارف، كي تتمكن من تطبيق كافة التشريعات واستيعاب التباطؤ الاقتصادي ودعم التسليفات للقطاع الخاص وحماية القطاع المصرفي والمودعين والحفاظ على الليرة اللبنانية. وقد اجتازت المصارف هذا الاختبار، كما باشرت وضع وتطبيق المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية رقم 9 (IFRS 9) دون أن يكون لذلك تأثير يُذكر على أوضاع المصارف المالية.

 

6- ما هي برأيكم أهمية التكنولوجيا المالية في تطوير العمل المصرفي، وكيف تصفون تجربة البنك اللبناني الفرنسي في هذا المجال؟

هدف التكنولوجيا هو التقرب من الناس وإعطائهم تجربة سلسة وسهلة في التعامل مع المصارف. ولطالما كان البنك اللبناني الفرنسي سبّاقاً في تبنّي أحدث التجهيزات والبرمجيات المتطورة، وقد أطلقنا أخيراً نسخةً جديدةً لكلّ من التطبيق الهاتفي My BLF وللخدمة المصرفية الإلكترونية (e-banking)، وهما يتميزان بمواصفات متطورة وسهلة الاستخدام، تقدّم تجربة فريدة ومتنوعة، وتوفّر أعلى معايير الحماية والأمن العالمية.

بالإضافة إلى ذلك، أطلق البنك اللبناني الفرنسي خدمة مالية جديدة، تتيح للعملاء متابعة دفعاتهم الجارية من خلال منصّتين رقميّتين سهلتَي الاستعمال، فأصبح بإمكان مستخدمي واجهة البنك اللبناني الفرنسي الرقمية متابعة مراحل تحويلاتهم خطوةً خطوة، بما في ذلك تاريخ إتمام العملية وكل الرسوم والعمولات التي قد يطلبها أي مصرف مراسل ضمن سلسلة المصارف المراسلة.

كما أطلقنا مفهوماً جديداً في التعامل المصرفي من خلال إنشاء فرعٍ إلكتروني في منطقة مار ميخائيل، يهدف إلى تقديم تجربة جديدة ومختلفة لعملاء المصرف ولزوّار هذه المنطقة، وقد بدأ يلقى رواجاً لدى الجيل الجديد الذي لم يتعوّد على الذهاب إلى فروع المصارف لإنجاز معاملاته. ويتيح هذا الفرع الإلكتروني لمستخدميه فرصة سحب وإيداع الأوراق النقدية والشيكات، والاستفادة من عددٍ من الخدمات المتوافرة، من خلال صرّافين آليين. كذلك يستطيع العملاء الاطّلاع على حساباتهم بطريقة سهلة وسريّة وآمنة، من خلال الخدمة المصرفية الإلكترونية (e-banking) وتطبيق الهاتف.

 

7- ما هي مشاريعكم المستقبلية؟

يستمرّ المصرف في خطته لافتتاح المزيد من الفروع والصرافات الآلية (ATMs)، إضافةً إلى تطوير منتجاته وخدماته الإلكترونية. كما أننا مستمرون في تطوير الصناديق الائتمانية الثلاثة التي تستثمر بأدوات مالية لبنانية وأخرى خارجية، والتي نعوّل عليها كثيراً لأنها أثبتت أنها تعطي قيمة مضافة للمستثمرين. ويبقى هدفنا الدائم مواكبة زبائننا في لبنان والخارج وتأمين المنتجات الخاصة التي تناسب أعمالهم وحاجاتهم وتطلعاتهم.

أخبار من نفس الفئة