علي العلاق محافظ البنك المركزي العراقي افضل محافظ بنك مركزي على مستوى الدول العربية للعام 2018

القمة المصرفية العربية الدولية في باريس تختار علي العلاق محافظ البنك المركزي العراقي افضل محافظ بنك مركزي على مستوى الدول العربية للعام 2018
01 تموز 2018
Iraq
مشاركة

 رولا كلاس / باريس

"وجدت التحديات للتغلب عليها" يقول محافظ البنك المركزي العراقي علي محسن اسماعيل العلاق، الحائز على جائزة أفضل محافظ بنك مركزي على مستوى الدول العربية للعام 2018 من قبل اتحاد المصارف العربية خلال فعاليات القمة المصرفية العربية الدولية في باريس. فالعلاق الذي واجه ضغوطات استثنائية منذ توليه حاكمية المصرف المركزي العراقي والتي تمثلت بالهبوط الكبير لأسعار النفط واحتلال "داعش" لمناطق واسعة من العراق وسيطرته على جزء كبير من موارد الدخل، استطاع وبصورة استثنائية أيضاً مواجهة كافة تلك التحديات والخروج بالإقتصاد العراقي معافاً مع المحافظة على قوة الدينار العراقي، كما والإلتزام بكافة المعايير الدولية خصوصاً في ما يتعلق بعمليات مكافحة تبيض الأموال وتمويل الإرهاب، وكل ذلك من خلال سياسات وهندسات مالية بنيت على رؤية آنية ومستقبلية شاملة، مكنته وبجدارة من استحقاق لقب افضل محافظ بنك مركزي للعام 2018.  مجلتنا التقت المحافظ علاق على خلفية استلامه الجائزة في باريس الذي شرح لنا أبرز الإستراتيجات التي انتهجها "المركزي" للتغلب على هذه المرحلة وتخطيها، فيقول:

"عندما توليت مهامي كمحافظ للبنك المركزي العراقي عام 2014، واجهت البلاد حينها صدمتين كبيرتين، الأولى تمثلت باحتلال "داعش" لمناطق واسعة من العراق وسقوط العديد من المؤسسات المهمّة تحت سيطرتها، وبالتالي سقوط جزء كبير من موارد الدخل. والصدمة الثانية تمثلت بانخفاض أسعار النفط بمعدلات تصل الى 70%، وهو المورد الرئيسي الذي تعتمد عليه البلاد بنسبة 90%. وهذه الصدمات كانت تهدد ليس فقط النفقات العامة غير الضرورية للدولة، إنما أيضاً النفقات الأساسية، خصوصاً رواتب الموظفين الحكوميين، التي أعلنت وزارة المالية أنها قد لن تتمكن من تسديدها. الا أن البنك المركزي تصدى للموضوع ومنع حصول هكذا أزمة مالية وإجتماعية.

وقد تمثل خط الدفاع الأول الذي اعتمدناه لتخطي هذه المحنة في مقاومة التداعيات النفسية السلبية، عبر إعطاء قوة معنوية كبيرة بأننا قادرون على تخطي المرحلة ومواجهة كافة الصعوبات والتأكيد أنه بإمكاننا المحافظة على قوة الدينار العراقي ومنع انهياره، لأن هذا الإحتمال الذي يؤدي الى إضعاف القوة الشرائية كان سيشكل عبئاً إضافياً على المواطن المتضرر أصلاً من الحالة الأمنية العامة. ورغم كافة الضغوطات حتى من أعلى الجهات والسلطات على البنك المركزي التي كانت تصر على تعديل سعر الصرف وتخفيض قيمة العملة، بقي البنك المركزي مصمماً على سياسة المحافظة على سعر الدينار وعدم التفريط بموجوداته من العملة الأجنبية، لأننا لم نرد أن نعطي أي انطباع بأن هناك مشكلة حقيقية حتى لا يؤثر ذلك سلباً على سوق الصرف الذي تلعب فيه التوقعات دوراً كبيراً. حتى أننا قدمنا شكوى الى المحكمة الإتحادية ضد بعض القوانين المتعلقة بالسياسة النقدية الصادرة عن مجلس النواب، والتي كنّا نرفضها رفضاً قاطعاً، وقد أصدرت المحكمة قرارات لصالح السياسة النقدية المتبعة من البنك المركزي. وحتى مؤشرات صندوق النقد الدولي بانخفاض الإحتياطي النقدي المرتكزة على أسعار النفط، لم تؤثر على إستقلالية قرارات وسياسة البنك المركزي الذي لديه صورة أشمل وأقرب عن واقع البلاد، فنحن لدينا خبرة وتاريخ مع النفط وتقلبات أسعاره، ونحاول التماسك في كل الحالات، بينما صندوق النقد الدولي كان يبني توقعاته على أساس سعر النفط يوم الاجتماع، في حين أن السعر خاضع للتقلبات.

أما خطّ الدفاع الثاني فتمثل باعتمادنا سياسة "التيسير الكمّي"، بمعنى أنه في فترات الرخاء يحاول البنك المركزي اتباع سياسة مشددّة لناحية السحوبات النقدية والحؤول دون وقوع تضخم، وفي المقابل عندما يكون هناك إنكماش يتدخل "المركزي" عادة في طرح النقد لتلبية حاجة السوق، وهذا ما فعلناه. بل أننا ورغم كل الضغوطات التي كان يتعرّض لها إحتياطي البنك المركزي، طرحنا مبادرة قروض هي الأكبر في تاريخ العراق، لقطاعات الإسكان والصناعة والزراعة والمشايع الصغيرة، حيث منحنا صندوق الإسكان خلال سنتين حوالي ترليون و700 مليار دينار، بما لم يحصل عليه الصندوق طوال تاريخه، وقد أقرض المبلغ بالكامل، وهذه العملية أعطت دفعاً وتحفيزاً للوضع الاقتصادي.

إضافة الى ذلك، كان هناك جملة من الإجراءات أهمها تحدّي وجود القوى الإرهابية التي وقف البنك المركزي في وجهها حذراً ومراقباً على عمليات تمويل الإرهاب. وقد أكدت الخزانة الأميركية بأن البنك المركزي العراقي قام في الفترة الأخيرة بما لم يقم به خلال كل السنوات السابقة لتاريخه من ناحية وضع التشريعات والقواعد والإجراءات الرقابية والتنظيمية في السيطرة على حركة النظام المالي في البلد، حيث أغلقنا جميع منافذ التحويل على الجماعات الإرهابية، وأغلقنا كل فروع المصارف والشركات في المناطق المسيطر عليها "داعش"، وكنا نراقب الأمور بكل دقّة بالتعاون مع شركاء دوليين خارجيين. واستطعنا لأول مرّة في تاريخ العراق أن نحوّل 180 قضية متعلّقة بتبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وفرضنا إجراءات وقواعد للإمتثال وتطبيق قواعد قانون مكافحة غسيل الأموال الذي أنجزناه العام 2015، وهو قانون متقدّم جداً أعدّ ضمن معايير دولية.

وختاماً يمكن القول بأن القطاع المصرفي في العراق هو حالة خاصة مختلفة تماماً عن كل دول العالم. فقد كان لعقود طويلة قطاعاً عاماً حكومياً، حتى عام 2003 حين سمح للقطاع الخاص بأن يأخذ دوره، وبدأت تتأسس مصارف جديدة كما فروع لمصارف أجنبية، وأصبح هناك تنوع في المصارف من حكومية وخاصة وأجنبية، ولكل واحدة خصوصيتها. فالمصارف الحكومية ورثت أعباءً وتراكمات ثقيلة لأن النظام السابق استخدمها كممول للحروب والديون، وهناك لجنة مخصصة لإعادة هيكلتها تحت إشراف البنك المركزي. أما المصارف الخاصة التي وصل عددها الى 70 مصرفاً، فمن الأفضل أن يتم دمج بعضها لأن هذا العدد مرتفع بالمقاييس العالمية، خصوصاً أنه خلال الأزمة بدأ عدد من المصارف بالتعثر، وقد دخلنا بقوة على أوضاع هذه المصارف، ووضعنا خطة لإعادة ترتبب هذه الأوضاع. "

أخبار من نفس الفئة