قرية الساحة اللبنانية التراثية قصة نجاح إنطلقت من لبنان الى العالم، تعرف على أهم معالمها الهندسية الفريدة

مقابلة مع أحمد شمص المدير الإداري لقرية الساحة اللبنانية في السودان
28 كانون أول 2018
سياحة
مشاركة

على بعد أمتار من مطار بيروت الدولي تدهشك "قرية الساحة اللبنانية" بجمال هندستها وطابعها التراثي العريق. فهي تشكل وسط زحمة المدينة المكتظة واحة مميزة تنتقل فيها عبر التاريخ والمسافات الى واقع القرى والتراث اللبناني القديم. هذا الفندق المميز والفريد بتصميمه وطابعه، شكل نقطة جذب للكثير من السياح وخصوصاً الأجانب الذين تعرفوا من خلاله على تاريخ حضارتنا وثقافتنا اللبنانية، فلاقى نجاحاً باهراً دفع بالقييمين عليه الى نقل التجربة الى مدن عربية وعالمية مثل لندن وقطر والكويت والخرطوم التي كان لي متعة الإقامة في "قرية الساحة" فيها. التجربة في "الساحة" السودان  كانت بالفعل فريدة ومميزة بالنسبة لي، وأكثر ما يطغى عليها هو الشعور بالحنين والطمأنينة والإتصال بالجذور. فالفندق الذي يقع في شارع أفريقيا يعتبر تحفة معمارية بارزة، وغرفه المصممة من الطين والحجر وشبابيك الخشب الحمراء تعطي الروح دفئاً وسلاماً، أما المطعم وهو جزء من الساحة الداخلية التي يطل عليها الفندق، فقد اشتهر بتقديم أشهى الأطباق اللبنانية والعالمية، والأهم دائماً البسمة التي لا تفارق العاملين في الفندق، حتى تشعر بأنك من أهل البيت. خلال إقامتي التقيت بالأستاذ أحمد شمص مدير "قرية الساحة" السودان، وكان لي معه هذا الحوار عن تاريخ تأسيس "الساحة" وقصة النجاح التي حققتها من لبنان الى العالم:

 

1- فكرة عن تاريخ تأسيس "قرية الساحة اللبنانية"؟

الفكرة إنطلقت من مكتب "سنابل للدراسات الحضارية والتصميم المعماري" في بيروت، الذي كان يصمم ويبني العديد من المشاريع من مدارس ومؤسسات إجتماعية ومستشفيات وسواها، بإدارة المهندس المعماري المخضرم جمال علي مكّة.

ومع وجود قطعة أرض للإستثمار على طريق المطار، طرحت فكرة إنشاء فندق على الطريقة المعمارية القديمة المرتبطة مباشرة بعاداتنا وتقاليدنا وبيئتنا لنعيد من خلاله إحياء تراثنا اللبناني الجميل، وبالتالي تعريف السائح على حضارتنا وثقافتنا التي بدأت تندثر مع الوقت. وفي البداية بدأنا بتنفيذ أجزاء صغيرة من المشروع نظراً للإمكانيات المادية المحدودة. وكان التحدي كبير بالنسبة لنا كمعماريين، لخلق واحة جميلة يمكن أن تستقطب السياح والزوار وسط غابة الباطون التي تحيط بالمشروع الذي يقع في منطقة مكتظة جداً وليس لديها أي مقومات سياحية جمالية ولا تُطل لا على البحر ولا الجبل. وفكرنا بأن المدينة هي عادة التي تغزو القرية وتشوهها، فلماذا لا نقلب المعادلة هذه المرّة ونجعل القرية هي التي تغزو المدينة وتجملها؟ ومن هنا أطلقنا على المشروع إسم "الساحة قرية لبنان التراثية". وتم تصميم الفندق بنفس الشكل والطابع الذي عرفت فيه القرى اللبنانية وهي عبارة عن مساكن وأحياء تحيط بساحة داخلية وتطل عليها، واصبح البديل عن إطلالة الفندق الخارجية على المدينة المكتظة، إطلالته الجذابة على الساحة الداخلية. علماً أن مدير عام "الساحة" العالمية جمال علي مكة، هو صاحب نظرية العمارة التدويرية، وقد طبقها في "قرية الساحة" التي استعمل فيها أحجاراً من أبنية كانت قد هدمت في مناطق جبيل وجونية وسواها، فاشتراها وأعاد استعمالها في "الساحة"، وهذا ما أعطى الفندق طابعاً من الذاكرة والحنين والعودة الى الجذور.

 

2- نجاح "لساحة" لم يقتصر على لبنان بل تعداه الى دول عربية وعالمية، فكرة عن هذا التوسع والى أي دول؟

حقق المشروع منذ إنطلاقته نجاحاً إستثنائياً، وأي شخص يدخل الى لبنان سواء أجنبياً أو لبنانياً كان لا بدّ له من أن يزور "الساحة". وهذا النجاح البارز على الصعيد المعماري والسياحي والإقتصادي كان حافزاً بالنسبة لنا للتوسع الى الخارج وتعميم الفكرة وتطويرها. وبعد لبنان إنتقلنا الى قطر فالسودان فلندن فالكويت. وقد أصبحت الساحة في قطر والكويت من المعالم الأساسية رغم المنافسة الكبيرة التي يشهدها الخليج في القطاع السياحي والخدماتي.

 

3- وهل كان التوسع عن طريق الفرنشايز أم أن الفروع مملوكة لكم؟

الفروع كلها حتى اليوم مملوكة من "الساحة" الأساسي في لبنان. لكننا أنشأنا أخيراً قانوناً خاصاً بالفرنشايز. وكنا قد افتتحنا في مرحلة سابقة في السودان فرعاً على طريقة الفرنشايز، لكن بسبب الأوضاع الإقتصادية الصعبة وتدهور سعر الجنيه مقابل الدولار، عدنا وتراجعنا عن المشروع. وحالياً ندرس بعض الفرص لفتح فروع الفرانشايز في جدّة والكويت.

 

4- ما هي أهم الجوائز التي حاز عليها فندق "الساحة"؟

حاز فندق "الساحة" في السودان على العديد من الجوائز العربية والعالمية، أهمها جائزة منظمة المدن العربية ومقرّها الكويت، وكانت قد نُظمت في 2013 في قطر وشارك فيها حوالي 560 مندوباً من كافة الدول العربية، وقد حصلنا على المرتبة الثانية على مستوى العالم العربي. كما حصل "الساحة" بيروت عام 2010 على جائزة العمارة المستدامة من بريطانيا.

 

5- نحن اليوم في "الساحة" السودان، كيف تقيمون تجربتكم في القطاع السياحي فيها؟

لاقى فندق "الساحة" في السودان رواجاً كبيراً، وأصبح بالفعل معلماً سياحياً أساسياً في البلد. وكان من قاصديه كبار الشخصيات والوفود الرسمية والوزاراء والسفارات والمنظمات. إضافة الى رجال الأعمال والمواطنين السودانيين الذي يشكل حضورهم نسبة 70%.

 

6- عدد الغرف والخدمات التي يقدمها "الساحة" السودان؟

يتألف الفندق من 35 غرفة من كافة الأحجام، تصل نسبة الإشغال السنوية فيها الى  70% تقريباً. وهو يضم نادياً رياضياً ومسبحاً ومطعماً، إضافة الى خدمات الإنترنت والتوصيل المجاني من والى المطار وتسجيل معاملات الأجانب.

 

7- هل تفكرون في إطلاق مشاريع أخرى في القطاع السياحي في السودان؟

في 2010 أشترينا أرضاً في شارع عبيد ختم، وصممنا فندقاً من 12 طابقاً وكنا ننوي البدء بتنفيذه، لكن اتى انفصال الجنوب ليشكل تراجعاً إقتصادياً كبيراً في البلد، فتريثنا قليلاً حتى تحسن الأمور وتتبلور. ونتوقع الآن أن يشكل رفع العقوبات إنطلاقة جديدة للإقتصاد ودخول العديد من المستثمرين الأجانب، الأمر الذي سوف يشكل طلباً أكبر على الفنادق.

 

 

 

 

أخبار من نفس الفئة